فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 105

فمن الكتاب: قوله تعالى: {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ} ؛ أي: إذا رأوا أنهم كثيرون ولن يغلبوا من قلة فلم تفدهم هذه الكثرة، وعندما لجؤوا بالله كان لهم النصر والتمكين [1] .

وقوله تعالى حكاية عن صاحب الجنتين: {وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا} . فرأى نفسه وافتخر وأعجب بذلك فكان لجنتيه ما كان معلوم في هذه الآيات؛ نتيجة عجبه وافتخاره ونكران فضل الله عليه.

ومن السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم ما رواه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «بينما رجل يمشي في حلة تعجبه نفسه مرجل جمته، إذ خسف الله به فهو يتجلجل [2] إلى يوم القيامة» [3] .

وعن أبي أمية الشعباني قال: أتيت أبا ثعلبة الخشني فقلت: يا أبا ثعلبة، كيف تقول في هذه الآية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} ؟ قال: أما والله لقد

(1) سورة الأنفال: 25، انظر: تفسير السعدي رحمه الله ص 293.

(2) الجمّة: هي مجتمع الشعر إذا تدلى من الرأس إلى المنكبين. والتجلجل: هو أن يسوخ في الأرض مع اضطراب شديد (الفتح: 307/ 10) .

(3) رواه الإمام البخاري - باب من جر ثوبه خيلاء (4/ 44) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت