«أسأل الله حسنها»
وفي نهاية المطاف، وبعد أن عشنا مع هذه الأمراض القلبية وتعرفنا على لأوائها وويلاتها، وما تجُرُّه من مفاسد على الأفراد والجماعات، فإنه لأمر «حقيق» بالمسلم أن يفطن له وأن يراقبه؛ لا سيما القلب؛ لأن حياة القلب خيرٌ كبير ونفع عظيم، وإذا كان أطباؤنا الكرام - من المسلمين - يقولون ويسطّرون بأن أمراض القلوب خطيرة من وجهة نظر طيبة، فإني أقول كذلك: الأمراض المعنوية التي ذكرت وغيرها لا تقل خطورة عنها؛ بل هي أشد منها؛ وذلك لأن المرض القلبي «المعنوي» يعيش صاحبه سليمًا خاليًا من الأوجاع من حيث الكشف عليه طبيًا؛ ولكن قلبه مطموسٌ منكوسٌ - كالكوز مجخيًا - لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا، قد اشرأبَّ فتنًا وهو يظن أنه سليم معافى، وأي أمر أشد خطورة على المرء أن يظن أنه على هدى ورشاد، وهو - عياذًا بالله - على ضلال وفساد؛ مثل أولئك الذين قال الله فيهم: {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآَهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}
[فاطر: 8] ؛ فأسأل الله أن نكون من المهتدين.
فاحرص يا عبد الله على صلاح قلبك وتعاهده حتى تنقيه وتصفيه من الشوائب والأمراض، وأعظم أمر وأفضله أن يكون هذا القلب مفطورًا بحب الله - عز وجل - وذكره والأنس به؛ فعندها