لقد ذم الله - عز وجل - في كتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من عزيز حميد قسوة القلب فقال تعالى: {فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ} [الزمر: 22] .
وذم الله بني إسرائيل عندما اختبروا وابتلوا في مدى الطاعة والاستجابة فما ازدادوا إلا لجاجة فقست قلوبهم، فقال الله عنهم: {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً} [البقرة: 74] .
وقال تعالى: {أَلَمْ يَانِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ}
[الحديد: 16] .
وحذر النبي - صلى الله عليه وسلم - من قسوة القلوب؛ ففي الترمذي من حديث ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله؛ فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة للقلب، وإن أبعد الناس من الله القلب القاسي» [1] .
وجاء عن سلف هذه الأمة أبرّها قلوبًا وأقلّها تكلفًا ما يَذُمُّ قسوةَ القلب؛ فهذا أبو موسى الأشعري رضي الله عنه يبعث إلى قرّاء أهل البصرة فدخل عليه ثلاث مائة رجل قد قرؤوا القرآن فقال رضي الله عنه: «أنتم خيار
(1) أخرجه الترمذي في الزهد برقم (2411) - وقال: إسناد حسن غريب.