وجه الندرة، إلا أنه شاع وانتشر، وفشا حتى عمَّ الشر؛ فأصبحتَ تسمع أن هذه الفتاة تعلقت بزميلتها وعشقتها وتلك أخرى قد هامت بمعلمتها وشغفت بها، وثالثة متيَّمة بتلميذتها مستهامة بها؛ فتجد الواحدة منهن تكلف بمن تحبها غاية الكلف، وتراعيها أشد المراعاة, وتتمنى الظفر منها بابتسامة أو نظرة أو محادثة، وتجدها تؤمل بالحصول على هدية منها أو تتمنى لو ظفرت بشيء من مقتنياتها؛ بل ربما تعمدت الجلوس في مكانها إذا قامت منه وتسارع إلى المرور في الطريق الذي مرت به.
أرسلت إحدى المعجبات رسالة لمن أحبتها حبًا ملك عليها السمع والبصر ... لا أقول حبًا الله؛ بل مع الله عياذًا بالله؛ تقول في رسالتها: «حبك غطى علي كل حب ... صدقيني ... لا أحب أحدًا سواك ... أنت وحدك ... نعم وحدك ... لقد ملكت علي كل كياني ... كل فكري ... كل حياتي ... لقد شغلت قلبي بالتفكير فيك وحدك دون سواك .. صدقيني ... اعلمي أن قلبي لا ينصرف عن ذكراك ... » . وأنا أقول: ماذا بقي لله! [1] .
قلت: وماذا أبقت لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - القائل: «والله لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين» [2] . فأسأل الله لنا ولها الهداية والرشاد.
(1) نفس المصدر السابق ص 16.
(2) رواه الإمام مسلم (1/ 74) باب وجوب محبة الرسول - صلى الله عليه وسلم -.