ذم الهوى وضرره من الكتاب والسنة
وأقوال السلف الصالح
فهذا أحد أمراض القلوب الخطيرة التي قلَّ من يفطن إليها اليوم كثير من الناس إلا من رحم ربك، فكم وقع في شراكه فأصبح عبدًا له؛ يقول - جل وعلا: {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ}
[الفرقان: 43] .
فسمى الله - تبارك وتعالى - الهوى إلهًا والمتبع عبدًا لهواه، وكم من الشهوات أتبع أصحابها هواهم فيها فضعفوا وأفسدوا في الأرض وتمادوا وأسرفوا على أنفسهم وانغمسوا في المعاصي ولا حول ولا قوة إلا بالله؛ والسبب اتباع الهوى؛ يقول ابن الجوزي: «اعلم أن الهوى ميل الطبع إلى ما يلائمه، وهذا الميل قد خلق في الإنسان لضرورة بقائه فإنه لولا ميله إلى المطعم ما أكل، وإلى المشرب ما شرب، وإلى المنكح ما نكح، وكذلك كل ما يشتهيه، فالهوى مستجلب له ما يفيد كما أن الغضب دافع عنه ما يؤذي فلا يصلح ذم الهوى على الإطلاق وإنما يذم المفرط منه ذلك وهو ما يزيد على جلب المصالح ودفع المضار» [1] .
فالهوى مذموم منه ما أفرط صاحبه في حق نفسه وغيره كما يرى ابن الجوزي - رحمه الله، وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ما ذكر الله - عز وجل - الهوى في موضع من كتابه إلا ذَمَّه.
(1) ذم الهوى - ابن الجوزي - ص 20.