فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 105

لا يخفى عليك أيها المسلم عظم هذا القلب الذي ركبه الله في الإنسان؛ إذ بصلاحه يصلح غيره وبفساده يفسد غيره، ولذلك فالقلب له أهمية كبرى ينبغي على كل مسلم ومسلمة أن يحرصا على إصلاحه والاعتناء بتنقيته من الشوائب؛ لأن القلب إذا مرض أصبح مَوْطنًا لتجمع الأمراض فيه، والحديث عن أمراض القلوب يكتسب أهمية خاصة؛ وذلك لعدة أمور:

1 -أن الله سبحانه وتعالى أمر بتطهير القلوب وتنقيتها وتزكيتها بل جعل من غايات الرسالة المحمدية: تزكية الناس، وقدَّمها على تعليمهم الكتاب والحكمة؛ قال تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [الجمعة: 2] .

2 -أن القلب في حياة الإنسان كما ذكر أنفًا أنه هو الموجه والمخطط، والأعضاء والجوارح تنفذ، فإذا طهر القلب من الأمراض، وأطاع الإنسان ربه وعبده حق العبادة، وتحسنت أخلاقه واستقامت أحواله سَعِدَ في نفسه وأسعد غيره.

3 -القلب مناط التكليف؛ فالقلب محل نظر الله تعالى؛ فقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم» . وأشار بأصابعه إلى صدره الشريف [1] .

(1) أخرجه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت