الدنيا فانظروا: هل تجدون عندهم جزاءً؟» [1] .
وتأمل هذا الحديث العظيم الذي تقشعر منه الجلود لما فيه من معان عظيمة، ولما لهذا الداء من عواقب وخيمة تدل على خسارة المرائي يوم العرض على الله، وتأمل من أي الأصناف هؤلاء.
ولقد قرأت كتابًا [2] يتحدث عن حياة الشيخ الألباني - رحمه الله - أنه بكى وأخذت دموعه تسيل على خديه عندما قرأ عليه هذا الحديث العظيم.
وقال الإمام أبو العباس القرطبي [3] : هذا وعيد شديد، والتخلص منه بعيد؛ إذ الإخلاص في طلب العلم عسير، والمجاهد نفسه قليل. ولا حول ولا قوة إلا بالله.
والحديث عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد، فأتي به فعرَّفه نعمه فعرفها، فقال: ما عملت فيها؟ قال: قاتلتُ فيك حتى استشهدت، قال: كذبت؛ ولكنك قاتلت لأن يقال: جريء. فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل تعلم العلم وعلّمه وقرأ القرآن فأتي به فعرَّفه نعمه فعرفها؛ قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلَّمته وقرأت فيك القرآن. قال:
(1) رواه الإمام أحمد في مسنده (5/ 500) وقال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، مجمع الزوائد (1/ 102) .
(2) التنبيهات المليحة 17.
(3) المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم (701) .