في كتابه المجيد الرياء وأهله، وجاء كذلك على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام ومن تبعهم بإحسان من سلف هذه الأمة الصالحين؛ فمن الكتاب قوله تعالى: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ} [الماعون: 4 - 6] ؛ فأخبر سبحانه أن لهم الويل مَنْ هذه صفاتهم؛ نسأل الله النجاة.
وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ} [البقرة: 264] .
وقال تعالى محذِّرًا عباده المؤمنين: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} [الأنفال: 47] .
وأما الأحاديث؛ فعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من سمَّع سمَّع الله به، ومن يرائي يرائي الله به» [1] .
وعن محمود بن لبيد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر» . قالوا: يا رسول الله، وما الشرك الأصغر؟ قال: «الرياء؛ إن الله تبارك وتعالى يقول يوم يجازي العباد بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون بأعمالكم في
(1) قيل: معناه: من قصد بعلمه الجاه والمنزلة عند الناس ولم يرد به وجه الله يجعله حديثًا عند الناس ممن أراد نيل المنزلة عندهم ولا ثواب له في الآخرة. وقيل غير ذلك. انظر: فتح الباري (345/ 11) والحديث رواه الأئمة البخاري ومسلم والترمذي.