قال بعض أهل العلم - يرحمهم الله: ليس أروح للمرأ ولا أطرد لهمومه، ولا أقرّ لعينه من أن يعيش سليم القلب، ولذلك كان من دعائه - صلى الله عليه وسلم: «اللهم اهد قلبي واسلل سخيمة صدري» [1] .
إن الحقد هو المصدر الدفين من الرذائل التي رهّب منها الإسلام؛ فالافتراء على الأبرياء جريمة يدفع إليها الكره الشديد (الحقد) ، وقد عدّها الإسلام من أكبر وأقبح الزور، أما الغيبة فهي متنفس حقد مكظوم وصدر فقير إلى الرحمة والصفاء، ومن لوازم الحقد سوء الظن وتتبع العورات، واللمز، وتعيير الناس بعاهاتهم أو خصائصهم البدنية أو النفسية، وقد كره الإسلام ذلك كله كراهية شديدة، بل بغضها، بل وحرمها، وكان الأجدر بهم أن يتحولوا ويلجؤوا إلى ربهم يسألونه سبحانه وتعالى من فضله العظيم، وأن يجتهدوا حتى ينالوا ما ناله غيرهم؛ إذ خزائنه سبحانه ليست حكرًا على أحد، والتطلع إلى فضل الله - عز وجل - مع الأخذ بالأسباب هي العمل الوحيد المشروع عندما يرى فضل الله ينزل على شخص معين، وشتان ما بين الحسد والغبطة، وما بين الطموح والحقد [2] .
فيا من أتعب نفسه وأجهدها بحقده وغلَّه على إخوانه أقول لك: كفَّ عن هذا ودع الخلق للخالق، واعمل ليوم شديد حرُّه طويل مقامه وتذكر قول الله - عز وجل - على لسان نبيه وخليله إبراهيم
(1) السخيمة: الحقد والغل، والحديث رواه الترمذي (3551) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(2) خلق المسلم - للشيخ الغزالي - بتصرف.