وذكر ابن أبي الدنيا عن محمد بن صالح التمار قال أنَّ صفوان بن سليمان كان يأتي البقيع فيمر به ويراه، ثم قرَّرَ محمد التمار يومًا أن يتبعه؛ ففي كل مرة يجلس إلى قبر ويبكي، يقول: فذكرت ذلك لمحمد بن المنكدر فقال ابن المنكدر: «إنما هو رجل يحرك قلبه بذكر الأموات، كلما عرضت له قسوة» [1] .
وقال زياد النميري أحد الصالحين: «ما اشتقت إلى البكاء إلا مررت عليه، قال له رجل: وكيف ذلك؟ قال: إذا أردت ذلك خرجت إلى المقابر فجلست إلى بعض تلك القبور، ثم فكرت فيما صاروا إليه من البلى، وذكرت ما نحن فيه من المهلة. قال: فعند ذلك تختفي أطواري» [2] .
رابعًا: أكل الحلال: فكيف يكون في قلبه رقة وخشية من الله - عز وجل - وهو يرتكب ما حرم الله على عباد الله فيأكل أموال الناس بالباطل والحلف والكذب، وما اتقى الله - عز وجل - حق التقوى، ولا استحيا منه حق الحياء، ولذلك تحري الحلال ضروري للمسلم بل فرض كما قال أهل العلم رحمهم الله.
يقول ابن قدامة - رحمه الله: «اعلم أن طلب الحلال فرض على كل مسلم» [3] .
يقول تعالى: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا}
(1) أهوال القبور الإمام ابن رجب - ص: 227. بتصرف.
(2) ذم قسوة القلب الإمام ابن رجب الحنبلي ص: 32.
(3) مختصر منهاج القاصدين - ابن قدامة - ص: 94.