قبره! بل كم رقد على السرير لا حراك به، وغير ذلك كثير مما يندى له الجبين من واقعنا الأليم؛ فحسبنا الله ونعم الوكيل، وإنك لتعجب من أقوام يفخرون بأن يؤذوا إخوانهم المسلمين بأعينهم؛ بل ويتنافسون في ذلك ويظنون أن هذا شرفًا ورفعة وقوة ومنعة، وما دروا أولئك المساكين - بل المفسدين - أنهم ارتكبوا إثمًا وضللوا على عباد الله بأفعالهم وأقوالهم؛ فأسأل الله أن يكون في هذا المبحث بلاغٌ وذِكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
يقول الشيخ عطية سالم - رحمه الله: [1] يقال في الحسد: حاسد. وفي العين: عائن. ويشتركان في الأثر ويختلفان في الوسيلة والمنطق؛ فالحاسد: قد يحسد ما لم يره، ويحسد في الأمر المتوقع قبل وقوعه ... [2] .
والعائن: لا يعين إلا ما يراه، والموجود بالفعل، ومصدره انقداح نظرة العين، وقد يعين ما يكره أن يصاب منه بأذى؛ كولده وماله، ومن هنا يتبين الفرق بين الحسد والعين.
خطورة العين [3] :
1 -أكثر ساكني المقابر فيها: عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أكثر من يموت من أمتي بعد كتاب الله وقضائه وقدره بالأنفس؛ يعني العين» [السلسة الصحيحة رقم 747] .
(1) أضواء البيان 146.
(2) وكما ذكر سابقًا عن الحسد.
(3) انظر: «علام يقتل أحدكم أخاه» لأبي المنذر الشيخ خليل بن إبراهيم. أكثر نقاط هذا المبحث منه.