فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 105

فقيرًا رزقه ما يقوم به؛ فإن ضررَه أشدُّ من ضرر المجذوم الذي أمر عمر رضي الله عنه بمنعه من مخالطة الناس، وأشدُّ من ضرر الثوم الذي منع الشارع آكله من حضور الجماعة.

قال النووي: وهذا القول صحيح متعين، لا يعرف عن غيره بخلافه. اهـ.

وبتأمل قول القرطبي والنووي بدقة لا يوجد بينهما خلاف في الأصل؛ إذ القرطبي يفيد كلامه بما يتكرر منه بحيث يصير عادة له.

والنووي يقول: إنه لا يقتل غالبًا. وعليه فلو ثبت أنه يقتل غالبًا وتكرر منه ذلك، فإنه يتفق مع كلام القرطبي تمامًا في أن ما أتلف بعينه وكان معتادًا فهو ضامن. وهذا معقول المعنى والله أعلم [1] .

وختامًا أيها الحاسد أو العائن أقول لك: اتق الله - عز وجل - اتق الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين، اتق الله ولا تسخط على أقدار الله ولا تكفر بنعمة الله عليك، لماذا تنظر إلى من فوقك في الدنيا لتنافسهم وتحاسدهم ولا تنظر لمن هم فوقك في العلم والدين فتزاحمهم، لماذا تزاحم وتجاهد من أجل دنيا فانية وأجساد بالية، ولا تزاحم لرفع درجاتك في الآخرة، لماذا تنظر على من هم أكثر من مالك أو هم أعلى من منصبك ولا تنظر إلى من صلى أكثر منك وصام أفضل منك ونال أكثر مما نلت؟ فاتق الله واعلم أن كل واحد في هذه الدنيا مما أعطي أو أخذ منه فإنما هو بعطاء من الله بقدر سابق وقضاء لازم؛ قال تعالى:

(1) انتهت المسألة من أضواء البيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت