الكافي، بل ربما يضره ذلك أكثر مما ينفعه.
إن المتفقه إذا أخذ العلم بأساليبه الصحيحة، واستشار أهل العلم، أخذ بالمنهج السليم في التعلم عن العلماء، وتدرج في أخذ العلم الشرعي، ثم أخذ النوع الذي يستطيعه، أو التخصص الذي يستطيعه، وبدأ فيه بالسهل ثم الأصعب فالأصعب. حتى يتمرس في العلم ويفقهه، فإنه بذلك يصل إلى نتيجة في الغالب، إن شاء الله، وإلا فسيكون مضطربًا في علمه وفي فقهه.
إذن لابد من الابتعاد عن التلفيق والخلط، ولابد من الاستمرارية في التحصيل، ولابد من العمل بعد العلم، ولابد من المعلم القدوة.
وجماع ذلك كله الصبر والجلد في طلب العلم، والنهم في ذلك كما قال ابن عباس رضي الله عنهما: منهومان لا تنقضي نهمتهما: طالب علم وطالب دنيا [1] . ما ظفر بالباقية أرشدني الله وإياك. وقيل لابن المبارك رحمه الله: إلى متى تطلب العلم؟ قال: حتى الممات إن شاء الله [2] .
ثم من ضمانات التفقه في الدين بإذن الله:
ثامنًا: استمرار المسلم في مجالسة الصالحين:
فإن كثيرًا من طلاب العلم، أضاعوا علمهم وأضاعوا فقههم حينما اختلطوا بغير الصالحين، وعايشوهم وداهنوهم، وأضاعوا معهم الوقت
(1) جامع بيان العلم 1/ 404 بتحقيق الزهيري وأشار إلى صحته، وصححه الألباني في تخريج المشكاة (260) .
(2) جامع بيان العلم 1/ 404، بتحقيق الزهيري.