كانت لديه المقدرة أو الاستعداد، وكل ذلك يكون مشروطًا بالاقتداء بالمشايخ، وطلاب العلم الثقات، والتعلم على أيديهم ابتداءً، فلابد من التدرج في التعلم كمًّا وكيفًا وعدم التلفيق في أخذ العلوم الشرعية.
أخرج ابن عبد البر عن يونس بن يزيد قال: قال لي ابن شهاب: يا يونس! لا تكابر العلم فإن العلم أودية فأيها أخذت فيه قطع بك قبل أن تبلغه، ولكن خذه مع الأيام والليالي، ولا تأخذ العلم جملة ولكن الشيء بعد الشيء مع الليالي والأيام. [1]
قلت: وهذه نصيحة غالية فأمسك بها.
سابعًا: أهمية الاستمرار والصبر في طلب العلم:
ومن أعظم أصول التفقه في الدين الاستمرارية والجلد والانقطاع للتحصيل:
فمن الخطأ مثلًا أن يأتي الشاب إلى درس من دروس المشايخ، فيقرأ بضع صفحات ثم ينقطع عن الدرس، فإن هذه وسيلة ملفقة، وبعض الناس يقرأ كتابًا من الكتب فإذا أخذ ثلثه، أو ربعه، أو نصفه، انقطع عنه وتركه، وقد يكون الكتاب لابد من إكماله.
ومثله أن يبدأ بمشروع علمي معين في موضوع أو تخصص معين، ثم إذا انتصف في الطريق حلا له أن يعدل إلى موضوع آخر أو تخصص آخر، هذه كلها أساليب ليست سليمة ولا صحيحة، بل هي من التلفيق الذي يجعل المسلم مهزوز الشخصية، ولا يفقه الفقه
(1) جامع بيان العلم 1/ 431 بتحقيق الزهيري وقال: (إسناده صحيح) .