فيقول في مكان آخر:
"لا يزال تصور عدم مساواة الرجل والمرأة -ذلك التصور العميق- راسخًا، لا في قلوب الطبقات ذات المستوى الذهني البسيط، بل في قلوب الطبقات السوفيتية العليا أيضًا. بل النساء أنفسهن قد بلغ من تأثير هذا التصور في نفوسهن، أنهن إذا عوملن معاملة المساواة الكاملة مع الرجال، يعددن ذلك حطًا من مكانة أولئك، ويجدن لهم فيه معاني التخنث. ولو أننا نتتبع في هذا الأمر أفكار عالم طبيعي أو مصنف أو طالب أو تاجر أو شيوعي خالص العقيدة، لانكشف لنا عن غير بعد، أنه لا يرى المرأة كفئًا له أو ندًا يماثله، وكذلك إن نظرنا في رواية من الروايات العصرية، مهما كان مبلغ كاتبها من حرية الفكر، فلا بد أن تقع فيها عبارات تنم على هذا التصور بشأن المرأة. (الصفحة 194 - 195) . وما السبب في ذلك؟"
"السبب في ذلك أن المبادئ الانقلابية تصطدم في هذا المقام بأمر واقع هام، هو أنه لا مساواة بين الجنسين باعتبار علم الأحياء ( Biology) ولم تكلفهما الفطرة بأعباء سواء" (الصفجة: 77) .
ودونك عبارة أخرى تساعدك على استنباط الحقيقة:
"الحق ان جميع العمال ( Workers) قد بدت فيهم أعراض الفوضى الجنسية ( Sexual Anarchy) . وهذه حالة جد خطرة تهدد النظام الاشتراكي بالدمار، فيجب أن تحارب بكل ما أمكن من الطرق، لأن المحاربة في هذه الجبهة ذات مشاكل وصعوبات. ولي أن ادلكم على آلاف من الأحداث، يعلم منها أن الإباحية الجنسية ( Sexual Licentiousness) قد سرت عدواها، لا في الجهال الأغرار فحسب، بل في الأفراد المثقفين من طبقة العمال أيضًا" (الصفحة 202 - 203) .
فانظر ما أبين شهادة هذه العبارات وما أوضحها. فهم بجانب يعترفون بأن الرجل والمرأة لم تجعلهما الفطرة نفسها متساويين ولم تنجح المساعي المبذولة لتحقيق تلك المساواة بينهما في الحياة العملية؛ وأيما قدر أقيم بينهما من هذه المساواة على الرغم من مقتضيات الفطرة، كان من عواقبه أن اندفع تيار الفواحش، وأمسى نظام المجتمع بأسره في خطر منه مهيب. وبجانب آخر يدّعون ألا تُحدد حقوق المرأة في النظام الاجتماعي بحدود، وأنه إن فعل ذلك ليخالفنّه. فأي دليل أقوى من ذلك على كون الإنسان العارف البصير، لا الجاهل الغبي قد بلغ من اتباعه لهواه ونزعاته أن يكذب تحقيقه هو، ويجحد مشاهداته نفسه. فيغمض عينيه عن كل الحقائق ويميل بهواه إلى جانب بعينه فيوغل فيه إلى نهايته، مهما كان من قوة الحجج التي تقدمها علومه، ومن عظة الأحداث التي تسمعها أذناه وعبر النتائج التي تشهدها عيناه. في التنديد بإفراطه ذلك."أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ" (الجاثية: 23) .