الصفحة 165 من 200

والحد الثالث الذي قد وضعه الإسلام هو أنه لا يجوز لرجل أن يخلو بامرأة إلا أن يكون زوجها ولا أن يمسّ جسمها، وإن كان من أدنى أقاربها. عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"وإياكم والدخول على النساء فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله! أفرأيت الحَمْو؟ قال: الحمو الموت" [1] . وقال صلى الله عليه وسلم:"لا تلِجوا على المغيبات. فإن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم" [2] . وعن عمرو بن العاص، قال: نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ندخل على النساء بغير إذن أزواجهن [3] وقال صلى الله عليه وسلم"لا يدخلن رجل بعد يومي هذا على مغيبة إلا ومعه رجل أو اثنان" [4] .

ومثل هذه الأحكام قد وردت في اللمس. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"من مسّ كف امرأة ليس منها بسبيل، وضع على كفّه جمرة يوم القيامة" [5] .

وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عيه وسلم كان إذا بايع النساء، يبايعهن كلامًا، ولا يأخذ أيديهن في يده. فقالت:"لا والله ما مسّت يده يد امرأة قط في المبايعة. ما يبايعهن إلا بقوله: قد بايعتك على ذلك" [6] . وعن أميمة بنت رقيقة قالت: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في نسوة من الأنصار نبايعه،، فقلنا: يا رسول الله: نبايعك على أن لا نشرك بالله شيئًا ولا نسرق ولا نزني ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا، ولا نعصيك في معروف. قال: فيم استطعتن وأطقْتنّ. قالت: قلنا الله ورسوله أرحم بنا. هلم نبايعك يا رسول الله: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إني لا أصافح النساء. إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة" [7] !

وهذه الأحكام أيضًا تخص الشواب من النساء. وأما العجائز اللاتي قد طعنّ في السن، فتجوز الخلوة بهن ولا يُمنع من لمسهن. فيروى عن أبي بكر رضي الله عنه أنه كان يزور قبيلة كان قد ارتضع فيها، فيصافح العجائز من تلك القبيلة. وقيل عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه أنه استأجر عجوزًا لتمرضه وكانت تغمز رجليه وتفلي رأسه [8] . وهذا الفرق الذي جُعل بين العجائز والشواب يدلّ بنفسه على أن المراد بكل هذه الأحكام هو أن يمنع بين الصنفين من الاختلاط ما قد يكون سببًا للفتنة.

(1) الترمذي: باب ما جاء في كراهية الدخول على المغيبات. البخاري: باب لا يخلون رجل بامرأة إلا ذو محرم. مسلم: باب تحريم الخلوة بالأجنبية.

(2) الترمذي: باب كراهية الدخول على المغيبات.

(3) الترمذي: باب في النهي عن الدخول على النساء إلا بإذن أزواجهن.

(4) مسلم: باب تحريم الخلوة بالأجنبية.

(5) تكملة فتح القدير ج8 ص98.

(6) البخاري: باب بيعة النساء. ومسلم: باب كيفية بيعة النساء.

(7) النسائي: باب بيعة النساء وابن ماجة: باب بيعة النساء.

(8) تكملة فتح القدير ج8 ص98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت