الصفحة 58 من 200

وكذلك فإن الأولاد الذين يحتدّ فيهم الشعور الجنسي قبل أوانه يجدون المدارس أول مجال لممارسة التجارب الجنسية، وتكون هذه المدارس نوعين: أحدهما المخصوصة بالجنس الواحد من الأولاد، والآخر: المختلطة.

فالنوع الأول من المدارس، تنتشر فيها سيئتا تمتع الجنس بالجنس ( Homo Sexuality) والاستمناء (العادة السرية) وذلك لأن العواطف التي قد أذكيت جمرُتها في عهد الصبا، ثم جاءت البيئة زاخرة بأسباب إشعالها وإضرامها؛ لا بد أن تجد سبيلا إلى ما يُسكّن لهيبها ويطفئ نارها فيكتب الدكتور هوكر: أنه لا تزال تحدث في مثل هذه المدارس والكليات ودور التربية للمرضات والمدارس الدينية حوادث من تسافح الولدين من الجنس الواحد فيما بينهما. وقد تلاشى -أو كاد- ميلهم الطبيعي إلى الجنس المخالف [1] . ويسرد في هذا الصدد حوادث متعددة من تلوث الصبية مع الصبية، والصبايا مع الصبايا بالفحشاء، ومن كونهم لاقوا من وباله ما يسوء ويؤلم. ويعلم أيضًا من كتب أخرى مدى انتشار هذه السيئة -مخالطة الجنس بالجنس- في الناس: فيكتب الطبيب لوري ( Dr. Lowry) في كتابه ( Herself) : أنه كتب عميد مدرسة من المدارس ذات مرة إلى أربعين أسرة يفضي إليها بأن صبيانها وجدوا على حال مروعة من الدناءة الخلقية، فلم يعد يمكنه الآن إبقاؤهم في المدرسة [2] .

وأما المدارس من النوع الآخر. التي يختلط فيها الطلبة والطالبات في الدرس، فتوجد فيها أسباب التهييج مقترنة بأسباب التسكين. وإن الهيجان العاطفي الذي كانت بدايته في عهد الطفولة يشتد في هذه المدارس ويوفي على نهايته. فأدب متناه في الخلاعة والفحش يطالعه الفتية والفتيات. وقصص غرامية ومجلات داعرة مشتملة على ما يسمونه (الفن) وكتب فاحشة فاضحة حول المواضيع الجنسية، ومقالات مملوءة بمعلومات التدابير لمنع الحمل هذه كلها هي أكثر ما يستهوي الطلاب والطالبات في عنفوان الشباب. ويقول المصنف الأميركي الشهير: هاندرش فان لون ( Hendrich Von Loon) :"هذا الأدب الذي كثر رواجه في الجامعات الأميركية هو أبشع مجموعة للخنا والفحش والدناءة، لم يعرض قط مثلها على العامة قبل هذا، بكل هذه الحرية. ثم إن المعلومات التي تحصل من دراسة هذا الأدب، يتناولها الشباب والشواب فيما بينهم بالبحث والنقاش بما شئت من الحرية والجراءة. ثم يعالجونها بالعمل والتجربة، فيخرج الفتية والفتيات إلى حفلات البهجة والأنس ( Petting Parties) حيث يسترسلون في شرب الخمر والتدخين، ويمتعون أنفسهم بالرقص والغناء [3] . ومما يخمنه القاضي لندسي الأميركي أن خمسا وأربعين في المائة من فتيات المدارس يدنسن أعراضهن، قبل خروجهن منها. وترتفع هذه النسبة كثيرًا في مراحل التعليم التالية فيكتب:"

"إن طالبًا في مدرسة ثانوية تكون عواطفه دون عواطف الطالبة شدة والتهابًا فالصبية هي التي تقدم أبدًا وتأمر. وما يفعل الصبي إلا أن يتبع ويأتمر".

(1) الصفحة 331.

(2) الصفحة 179.

(3) الصفحة 173 من كتاب"كيف أستطيع أن أتزوج".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت