إن المدارس والكليات، على مساوئها تلك، يسودها ولا شك جو من النظم وارقابة يحول دون الحرية العملية قليلا أو كثيرًا. ولكن هؤلاء الشبان حينما يخرجون من معاهد التعليم بتلك العواطف الملتهبة والعادات الفاسدة، ويدخلون في غمار الحياة، تنشط سورة شبابهم من كل عقال، فيجدون فيما حولهم سعيرًا من نار الشهوات يزيد عواطفهم لهيبًا، ويجدون في الوقت نفسه ما يطفئ أوارها بدون صعوبة ولا عسر.
وقد ذكرت في مجلة أميركية هذه الأسباب التي لا تزال تؤدي إلى رواج الفخشاء وقبولها هناك، بالكلمات الآتية:
"عوامل شيطانية ثلاثة يحيط ثالوثها بدنيانا اليوم، وهي جميعها في تسعير سعير لأهل الأرض. أولها: الأدب الفاحش الخليع الذي لا يفتأ يزداد في وقاحته ورواجه بعد الحرب العالمية بسرعة عجيبة. والثاني: الأفلام السينمائية التي لا تذكي في الناس عواطف الحب الشهواني فحسب، بل تلقنهم دروسًا عملية في بابه. والثالث: انحطاط المستوى الخلقي في عامة النساء، الذي يظهر في ملابسهن، بل في عريهن، وفي إكثارهن من التدخين واختلاطهن بالرجال بلا قيد ولا التزام. هذه المفاسد الثلاثة فينا إلى الزيادة والانتشار بتوالي الأيام، ولا بد أن يكون مآلها زوال الحضارة والاجتماع النصرانيين وفناءهما آخر الأمر فإن نحن لم نحد من طغيانها، فلا جرم أن يأتي تاريخنا مشابهًا لتاريخ الرومان ومن تبعهم من سائر الأمم الذين قد أوردهم هذا الاتباع للأهواء والشهوات موارد الهلكة والفناء، مع ما كانوا فيه من خمور ونساء. ومشاغل رقص ولهو وغناء!"
هذه الأسباب الثلاثة التي قد طبقت أجواء التمدن والاجتماع لا تنفك أبدًا عن تحريك العواطف في كل شاب وشابة يجري في عروقه ولو قليل من الدم الحار. وما كثرة الفواحش هذه إلا نتيجة لازمة لهذا التحريك المستمر.