الصفحة 97 من 200

ولهذا الأسباب كلها، من الضرورات اللازمة لقيام الحياة الاجتماعية ونشأتها ونموها على الخطط الصحيحة، أن تمنع في الجماعة فوضى العمل الجنسي، ولا يجوّز لتسكين الغرائز الشهوانية إلا وجه واحد، هو الزواج. فإن إعطاء الأفراد حرية الزنى والفحشاء غلوّ في مسامحتهم، وعدوان على المجتمع، بل هدم لكيانه. والمجتمع الذي يتهاون بهذا الأمر ويُغمض عن الزنا زاعمًا إياه شيئًا من باب الترفيه عن النفس وقضاء الوقت في المتعة واللذة ( Having a good Time) ويسامح نثر بذور النسل هنا وهناك بلا قيد ( Sowing wild Oats) ، هو في الحقيقة مجتمع جاهل، لا يعرف حقوقه، ومن ثم يعادي نفسه. ولو أنه يشعر بحقوقه ويتفطّن للآثار السيئة التي تترتب على المصالح الاجتماعية من جراء إباحة الحرية الفردية في العلائق الجنسية، لنظر إليها كنظره إلى السرقة والتلصّص والقتل. بل هذه الإباحية في الفحشاء أشد من السرقة، فإن السارق أو اللص أو القاتل لا يسلب إلا فردًا أو بضعة أفراد من المجتمع، ولكن الزاني يعتدي على المجتمع بأسره وعلى أجياله القادمة أيضًا، فهو يخون ملايين من الناس في آن واحد، وعواقب جريمته هذه أوسع وأعمق من جرائم سائر المجرمين. ولما كان من المسلّم به وجوب كون قوة القانون من وراء المجتمع. لتُعينه وتحميه من اعتداءات الأفراد الصادرة عن أثرَتهم وطغيانهم، وكانت السرقة والقتل والسلب والنهب والتزوير وما سواها من صوَر غصب الحقوق تُعدّ لأجل ذلك من الجرائم والمآثم، فتُسدّ فتنتها بقوة قانون العقوبات، فلا مبرّر لئلا يحفظ القانون المجتمع من موبقات الزنى، ولا يُعدّ هذا من الجرائم المعاقَب عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت