(فروى الأثرم عن أبي عبد الله - وهو الإمام احمد - أنه سئل عن الرجل يؤسر، فيعرض على الكفر ويُكره عليه، أله أن يرتد؟ فكرهه كراهة شديدة، وقال: ما يشبه هذا عندي الذين أنزلت فيهم الآية من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أولئك كانوا يرادون على الكلمة ثم يتركون يعملون ما شاءوا، وهؤلاء يريدونهم على الإقامة على الكفر وترك دينهم [1] . وذلك لأن الذي يكره على كلمة يقولها ثم يخلى، لا ضرر فيها، وهذا المقيم بينهم يلتزم بإجابتهم إلى الكفر المقام عليه واستحلال المحرمات وترك الفرائض والواجبات وفعل المحظورات والمنكرات، وإن كان امرأة تزوجوها واستولدوها أولادًا كفارًا وكذلك الرجل، وظاهر حالهم المصير إلى الكفر الحقيقي والانسلاخ من الدين الحنيفيي.) أهـ من المغنى (كتاب المرتد) (فصل: ومن اكره على كلمة الكفر فالأفضل له أن يصبر ولا يقولها ... )
-القسم الثاني من الموانع: -
موانع في الفعل (أي سبب التكفير) :
1 -كون القول أو الفعل غير صريح في الدلالة على الكفر.
2 -أن يكون الدليل الشرعي المستدل به غير قطعي الدلالة على كون ذلك القول أو الفعل مكفرًا.
وسيأتي ـ إن شاء الله ـ الكلام على هذا في أخطاء التكفير ... في الخطأ السادس والسابع.
-القسم الثالث: موانع في الثبوت:
(وهي الجانب القضائي في الموانع) وتتأكد ويشدد فيها عند ترتيب لوازم التكفير عليه كاستباحة الدماء والأموال ونحوها.
-وذلك بأن لا يكون ثبت الكفر على قائله أو فاعله الثبوت الشرعي الذي هو الاعتراف (والإقرار) أو شهادة شاهدين عدلين.
-أو بأن يكون أحد الشهود غير مقبول الشهادة في هذا الباب لكونه كافرًا، أو مجنونًا أو صبيًا أو غير ذلك، أو أنه خصم للمشهود عليه أو مقدوح في عدالته، مع إنكار المتهم لما نسب إليه، ودفعه له ورده بالأيمان.
(1) ـ كأن هذا هو آخر كلام الإمام أحمد وما بعده شرح صاحب المغني والله تبارك وتعالى أعلم.