فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 102

"الخطأ التاسع"

عدم التفريق بين شعائر الكفر وأسبابه الظاهرة،

وبين ذرائعه أو علاماته التي لا تكفي وحدها للقطع بالتكفير

ومن الأخطاء الشائعة في التكفير أيضا؛ عدم التفريق بين شعائر الكفر وأسبابه الظاهرة، وبين ذرائعه أو علاماته التي لا تكفي وحدها للقطع بالتكفير.

فقد قدمنا لك أن للإسلام خصائصه التي اختص بها من بين سائر الأديان، وأن مَنْ أظهرها فالأصل فيه الإسلام ما لم يَظهر منه ناقض.

فاعلم كذلك أن له علامات وشواهد، وإن كانت لا تكفي وحدها للقطع والجزم بالإسلام لاشتراك غير المسلمين فيها؛ لكنها تكون مدعاة إلى التريّث والتبيّن وعدم التعجل في التكفير واستحلال الدم والمال وإباحة العصمة؛ لأنها مظنة للإسلام، فمن ذلك:

1 ـ تحية الإسلام: فهي قرينة وعلامة من علامات أهل الإسلام، ولكنها ليست دليلا قاطعا على الإسلام، لأن كثيرا من الكفار يقولونها، كما في حديث أنس المتفق عليه: (إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم) ولذلك فهي وحدها لا تكفي للحكم قطعا بالإسلام؛ لكن وجود هذه العلامة مدعاة إلى التبين والتريث وعدم التسرع في التكفير، أو المبادرة إلى إباحة الدم والمال، كما وصى الله تبارك تعالى فقال: (( يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتعون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمنّ الله عليكم فتبينوا إن الله كان بما تعملون خبيرا ) )

فنهى الله تبارك وتعالى المؤمنين أن يبادروا إلى تكفير من أظهر هذه العلامة، ودعاهم إلى تبيّن حاله وعدم المبادرة إلى إباحة دمه وماله ..

قال الحافظ ابن حجر: (وفي الآية دليل على أن من أظهر شيئا من علامات الإسلام لم يحل دمه حتى يختبر أمره، لأن السلام تحية المسلمين، وكانت تحيتهم في الجاهلية بخلاف ذلك، فكانت هذه علامة .. ) إلى قوله (ولا يلزم من الذي ذكرته الحكم بإسلام من اقتصر على ذلك وإجراء أحكام المسلمين عليه، بل لا بد من التلفظ بالشهادتين على تفاصيل في ذلك بين أهل الكتاب وغيرهم والله تعالى اعلم) أهـ الفتح (كتاب التفسير) (باب 17) .

2 ـ التسمية بالأسماء الإسلامية كمحمد ونحوه، وهذه أيضا علامة تدعو إلى التثبّيت والتريّث وعدم المبادرة إلى التكفير، ولكنها أيضا لا تكفي وحدها للقطع بالإسلام، لأن كثيرا من الكفار والمرتدين يسمون بأسماء المسلمين اليوم وخصوصا بعد ذهاب دولة الإسلام، وقيام دولة تحمي الردة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت