"الخطأ الرابع والعشرون"
عدم التفريق بين متابعة النظام الإداري والتحاكم إليه
وبين التحاكم إلى التشريعات الكفرية
ومن الأخطاء الشائعة أيضًا .. عدم التفريق في التكفير بين متابعة النظام الإداري والتحاكم إليه، وبين التحاكم إلى التشريعات الكفرية ..
حتى إن بعض غلاة المكفرة وجهالهم يكفرون كل من التزم بأوامر أو تعليمات أو لوائح الدوائر أو المؤسسات والشركات وأنظمتها الإدارية.
ويعدون ذلك من التشريعات الكفرية، ولا يفرّقون بين هذا النوع من التشريعات الإدارية وبين التشريع المطلق الذي جعله الطواغيت حقًا دستوريًا لهم ولأذنابهم، ويمارسونه انطلاقًا من قوانينهم، ووفقًا لنصوص دساتيرهم الشركية [1] .
فهذا كله وإن كان فيه من الباطل والمعاصي ما فيه، إلا أنه لا دخل له بالتشريع الطاغوتي الكفري الذي يكفر واضعه وناصره ومتوليه والمتحاكم إليه مختارًا ... وكون ذلك يكتب وينظم لا يغيّر من حقيقته شيئا، فالأمر بالمعصية كتابة كالأمر بها لفظًا، وليس مجرد كتابته يجعله تشريعًا طاغوتيًا.
بل الأصل في هذه الأنظمة الإدارية الإباحة وهي من أمور دنيانًا التي ترك لنا الشارع تنظيمها، وإنما يذم منها ما كان فيه مخالفة للشرع أو أمرًا بالمعصية، فما كان كذلك، فالأصل فيه (أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الله إنما الطاعة في المعروف ... ) .
بخلاف التشريع الكفري العام الذي جعله الطواغيت حقًا لهم في كل باب ولا يستثنون من ذلك حلالًا أو حرامًا أو حدودًا أوغيرها ... فهذا يذم كله ما كان منه معارضًا للشرع وما كان موافقًا؛ لأن الذي وضعه حين وضعه لم يراع موافقته للشرع، بل لم يراع أولا وآخرًا إلا موافقته للدستور وأهواء المشرعين.
فلابد من التفريق بين النوعين ... وعدم التكفير في النوع الأول إلا أن تستحل فيه المعصية، فقد رأيت أناسًا لا يفرقون بينهما فعاملوا عصاه المسلمين، بل وبعض أفاضلهم وصالحيهم معاملة الطواغيت المشرعين.
(1) ـ كما نصوا على ذلك في دساتيرهم، انظر على سبيل المثال؛ المادة (26) من الدستور الأردني ألتي تنص على أن (السلطة التشريعية [هكذا مطلقًا دون قيد] تناط بالملك ومجلس الأمة) وفيها أن هذه السلطة شأنها شأن السلطتين القضائية والتنفيذية تمارس صلاحياتها وفقًا لنصوص الدستور، أي أن التشريع عندهم لا يكون إلا وفقًا للدستور.