"الخطأ السادس"
حصر الفرقة الناجية في تجمع أو جماعة أو حزب أو طائفة معينة من بين عموم المسلمين
ومن الأخطاء الشنيعة في التكفير أيضا حصر الفرقة الناجية في تجمع أو جماعة أو حزب أو طائفة معينة، من بين عموم المسلمين، وتكفير من سواها أو الحكم عليهم بالهلاك.
فقد ورد الحديث المخبر بافتراق الأمة والمبشر بالفرقة الناجية من طرق عدة وصححه غير واحد من أهل العلم، يخبر فيه النبي صلى الله عليه وسلم أن اليهود افترقوا على إحدى وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، وافترقت النصارى على اثنين وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، وفي لفظ"تفترق أمتي"وفي آخر: هذه الملة ستفترق".. . وفي رواية؛ فقيل يا رسول الله! من هم؟ {أي: الناجون} قال: (الجماعة) وفي رواية أخرى: (ما أنا عليه وأصحابي) [1] وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (الحديث صحيح مشهور في السنة والمسانيد، كسنن أبي داود والترمذي، والنسائي وغيرهم) أهـ. مجموع الفتاوى (ط دار ابن حزم) (215/ 3) "
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب الإيمان: (ومن قال أن الثنتين وسبعين فرقة كل واحد منهم يكفر كفر ينقل عن الملة؛ فقد خالف الكتاب والسنة، وإجماع الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، بل وإجماع الأئمة الأربعة وغير الأربعة، فليس فيهم من كفر كل واحد من الثنتين والسبعين فرقة، وإنما يكفر بعضهم بعضا، ببعض المقالات) أهـ مجموع الفتاوى (139/ 7)
فثبت أن دلالة الحديث على كفر الفرق المخالفة للفرقة الناجية ليست قطعية، بل هي محتملة، وأن الراجح أن في تلك الفرق من هم من الهلكى الذين ارتدوا على أدبارهم، وأن منهم من لم تخرجه مخالفته من دائرة الإسلام.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن (الفرقة الناجية) أو (الجماعة) ، لا يحل قصرها وبوتقتها في تجمع أو عصابة أو حزب معين محدد، من عموم أهل السنة والجماعة، بل كل من كان على أصولها، فهو منهم وإن لم يتبع تجمعا بعينه أو يقلد أو يبايع أو يتابع شخصا من الأشخاص غير رسول الله صلى الله عليه وسلم .. مهما كان عنده من المعاصي أو المخالفات غير المكفرة ..
وقد تكلم أيضا الشاطبي في الاعتصام ص (290) فصاعدا في بيان تفسير الفرقة الناجية ومعنى الجماعة، وأورد الأحاديث التي تحث على لزوم الجماعة، وبيّن اختلاف الناس في معناها على خمسة أقوال:
أحدها: أنها السواد الأعظم من أهل الإسلام، ومن خالفهم مات ميتة جاهلية.
والثاني: أنها جماعة أئمة العلماء والمجتهدين فمن خرج مما عليه علماء الأمة مات ميتة جاهلية.
(1) ـ رواية (ما أنا عليه وأصحابي) ضعفها بعض العلماء .. وحسنها آخرون منهم الترمذي.