فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 102

"الخطأ الأول"

عدم التفريق بين الكفر المطلق وتكفير المعين

أو كفر النوع وكفر العين

وذلك أن كثيرا من المبتدئين في طلب العلم لا يميزون؛ بين إطلاقات كثير من العلماء في كتبهم .. نحو: (حكاية ابن القيم رحمه الله عن خمسمائة إمام من أئمة الإسلام أنهم كفروا من أنكر الاستواء وزعم أنه بمعنى الاستيلاء) أو نحو قولهم: (من قال(القرآن مخلوق) فقد كفر) أو (قال(إن الله في كل مكان) فقد كفر) ..

وعلى هذا المنوال ما كنا نطلقه من إطلاقات عن بعض من وقع بأعمال او أقوال مكفرة: (أن فلانا قد وقع بمكفرات) أو (أنه قال أو فعل الكفر) فقد كان ينسب بعض المبتدئين إلينا بسبب مثل هذه الإطلاقات تكفير أولئك المعينين، وهو ما لم نقله أو نقصده بحال، وكذلك اطلاقات العلماء في الطوائف المنحرفة، عن عقيدة أهل السنة والجماعة كقولهم (الجهمية كفار) ، أو (القدرية كفار) أو نحو ذلك.

فلا يميزون بين هذا، وبين تنزيل هذه الأحكام على الأعيان .. فربما كفروا كل من سمعوا منه شيئًا من هذه المقالات أو قرؤوه في كتبه ومؤلفاته .. حتى سمعت منهم من كفر كثيرًا من الأعلام لوقوعهم في شيء من تأويل الصفات كالحافظ بن حجر والنووي وغيرهم، ومن المعاصرين سيد قطب [1] وغيره .. وهذا كله من التهور والتسرع الذي لا تحمد عقباه ..

والصواب عند العلماء المحققين أنهم وإن أطلقوا تلك الإطلاقات في المقالات أو الطوائف التي تنتحلها .. إلا أنهم لا ينزلون حكم التكفير على المعين إلا بعد النظر في شروط التكفير وموانعه، فمن ذلك ما ذكره شيخ الإسلام مرارًا في الفتاوى أن (الجهمية كفرهم السلف والأئمة تكفيرًا مطلقًا، وإن كان الواحد المعين لا يكفر إلا بعد قيام الحجة التي يكفر تاركها) أهـ [2]

وخلاصة هذا الموضع:

-فالتكفير المطلق: هو تنزيل الحكم بالكفر على السبب، لا على الشخص فاعل السبب.

-أما تكفير المعين: فهو تنزيل حكم التكفير على الشخص المعين.

والخلاصة .. أن عدم مراعاة الفرق بين التكفير المطلق وتكفير الأعيان مزله ومهواة .. تردى فيها البعض، فكفروا خلقًا ممن لا يحل تكفيرهم إلا بعد الإعذار والإنذار، فضلوا بذلك وأضلوا كثيرًا ..

(1) ـ تكفير سيد رحمه الله بسبب بعض أخطائه في باب الصفات، وبعض إطلاقاته الأدبية، سمعته من بعض أفراخ المرجئة المنتسبين زورا للسلفية، هذا مع تورعهم البارد الأحمق في تكفير المرتدين المحاربين للدين من الطواغيت وأنصارهم!!.

(2) ـ أنظر على سبيل المثال (2/ 214) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت