"الخطأ الثامن"
التكفير بالأقوال أو الأعمال محتملة الدلالة
دون النظر في قصد قائلها أو فاعلها
ومن الأخطاء الشائعة في التكفير أيضا التكفير بالأقوال أو الأعمال محتملة الدلالة، دون النظر في قصد قائلها أو فاعلها، وهو ما يعرف بالتكفير بالمحتملات .. وذلك بأن يكون قول الإنسان نفسه أو فعله محتمل الدلالة على الكفر وليس بصريح ..
يقول شيخ الإسلام في الصارم المسلول: (التكفير لا يكون بأمر محتمل) أهـ ص 517
فإن فعل المكلف أو قوله لا يكون سببا صحيحا للتكفير إلا بشرطين:
الأول: شرط في الدليل الشرعي المستدل به على ذلك؛ وهو أن يكون قطعي الدلالة على كفر الفعل أو القول، وقد تقدم الكلام على هذا المدخل في الموضع السابق.
والثاني: شرط في قول أو فعل المكلف نفسه، فلا بد أن يكون القول أو الفعل (سبب التكفير) الصادر عنه صريح الدلالة على الكفر، أي انه مشتمل صراحة وليس احتمالا على المناط المكفر الوارد في النص الشرعي المستدل به على التكفير.
أما الأقوال والأعمال المحتملة، التي قد تعني الكفر، وقد لا تعنيه، فلا يحل المبادرة إلى التكفير بها، لأنها أوصاف غير منضبطة ..
ولكي تصير منضبطة لا بد من النظر في أمور لتعيين دلالتها، وهل تحمل على الكفر الصريح أو تهدر، وهو ما يسمى بالنظر في المرجحات وهي:
-تبين قصد الفاعل أو القائل.
-والنظر في قرائن الحال المصاحبة للقول أو العمل
-ومعرفة عرف المتكلم أو عرف قبيلته أو أهل بلده.
? أما تبين قصد الفاعل: فيكون بسؤاله عما أراده، بذلك القول أو الفعل ..
مثال ذلك: لو أن رجلا شتم محمدا، فظاهر هذا أنه قد قال قولا مكفرا، لكن يحتمل أنه أراد شخصا غير النبي صلى الله عليه وسلم، خصوصا إن لم يكن الرجل معروفا بالزندقة أو الاستهتار بالدين .. فيسأل عن قصده قبل الحكم عليه بالكفر.
ومثل ذلك لو صدر منه قول غير صريح بالسب: فلا بد من التبيّن من قوله قبل الحكم عليه .. ولذلك نقل ابن المنذر الاتفاق على أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم صريحا وجب قتله.