"الخطأ الثالث"
عدم تجويز الصلاة خلف المسلم مستور الحال
حتى تعرف عقيدته
ومن أخطاء التكفير الشائعة قول البعض بعدم جواز الصلاة إلا خلف من يعرفون عقيدته أو يمتحنونه مع كونه مظهرا لشعائر الإسلام وخصائصه، ولم يظهر شيئا من نواقض الإسلام، (وهو المسلم مستور الحال) ، بل يشترطون أن يعرفوا كفره بالطاغوت وتكفيره له، على التفصيل الذي عندهم.
والصحيح الذي نعتقده ونعمل به أن من أظهر شيئا من خصائص الإسلام الظاهرة حكم له في أحكام الدنيا بالإسلام دون الالتفات إلى مغيب باطنه، فذلك ليس مناط الحكم في الدنيا بل هو إلى الله .. فيصلى خلفه ويصلى عليه ويسلم عليه وتؤكل ذبيحته ونحو ذلك مما يعامل به أهل القبلة، ما لم يظهر ناقضا من نواقض الإسلام، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم) [1] . وقد نقل القرطبي عن اسحاق بن راهويه، الإجماع على ذلك.
يقول شارح الطحاوية: (الصحيح أنه يصير مسلما بكل ما هو من خصائص الإسلام) أهـ
فمن ذلك:
1 -أولا النطق بالشهادتين: لحديث (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله عز وجل) متفق عليه.
فمن أظهر الشهادتين حكم له بالإسلام وعصم ماله ودمه وعومل معاملة أهل القبلة، مالم يظهر منه ناقض، إذ لا إله إلا الله لها شروط ونواقض بعضها قلبي باطن أمره إلى الله، وبعضها ظاهر تابع للإسلام الحكمي (أحكام الدنيا) وهو الذي يعنينا هنا.
والخلاصة: أن الشهادتين تعتبر من خصائص الإسلام ويحكم لمن قالها بالإسلام ما لم يظهر منه ما يناقضهما، فإن كان من المرتدين الذين يقولونها ولكن ارتدوا بنواقض غير جحد الشهادتين أو الامتناع عن الإقرار بهما؛ لم ينفعهم قولها وحده حتى يقلعوا عن تلك النواقض ويتوبوا منها.
2 -قول الشخص (إني مسلم) كما في حديث فرات بن حيان وتصديق النبي عليه الصلاة والسلام له. [2] أو قوله (أسلمت) أو (أسلمت لله) ، كما في حديث المقداد المتفق عليه قال: (يا رسول الله أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار فقاتلني فضرب إحدى يدي بالسيف ثم لاذ مني بشجرة فقال(أسلمت) أفأقتله يا رسول الله بعد أن قالها؟ (قال: لا تقتله .. الحديث.
(1) ـ رواه البخاري من حديث أنس.
(2) ـ الحديث عند أحمد وأبي داود