فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 102

الخطأ الثاني

التكفير بناء على قاعدة (الأصل في الناس الكفر) لأن الدار دار كفر

ومن الأخطاء الشنيعة في التكفير؛ التكفير بناء على قاعدة (الأصل في الناس الكفر) لأن الدار دار كفر ومعاملتهم واستحلال دماءهم وأموالهم وأعراضهم بناء على هذه القاعدة.

أسأل الله تعالى أن يهديهم سواء السبيل، وأن يجنب شباب المسلمين هذه الفتن المضلة .. ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍إذ الجرأة على تكفير المسلمين وإباحة دماء الموحدين وأموالهم من غير موجب شرعي، لا تقدم عليه إلا النفوس المريضة التي لم تشم رائحة الورع والتقوى ..

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا)

وقال أيضا فيما يرويه البخاري ومسلم: (لا يحل دم امريء مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة) . وقال صلى الله عليه وسلم: (لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما) رواه البخاري من حديث ابن عمر وفيه: وقال ابن عمر: (إن من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفك الدم الحرام بغير حله)

وفي البخاري أيضا سأل ميمون بن سياه أنس بن مالك، قال: يا أبا حمزة، ما يحرم دم العبد وماله؟ فقال: (من شهد أن لا إله إلا الله، واستقبل قبلتنا، وصلى صلاتنا، وأكل ذبيحتنا فهو المسلم، له ما للمسلم وعليه ما على المسلم)

أضف إلى هذا أن جمهور العلماء، بل ذكر ابن المنذر إجماعهم؛ على أن مُلك المرتد لا يزول بمجرد ردته [1] إذا كانت ردته غير مغلظة ولا كان ممتنعا، فإنه يستتاب والحالة كذلك، وقد يرجع إلى الإسلام.

والحكم على الدار لا يلزم منه استصحاب الحكم على أهلها فلقد فتح النبي صلى الله عليه وسلم خيبر عام 7 هـ، وكان أهلها كلهم يهود فأقرهم صلى الله عليه وسلم فيها وصالحهم على زراعتها، فصارت بغلبة المسلمين وعلو أحكامهم عليها، دار إسلام، وجازت السكنى والإقامة فيها والاستيطان، فكان له صلى الله عليه وسلم فيها عمال ..

وفي المقابل لما ادعى الأسود العنسي النبوة في اليمن وارتد قوم من أهلها واتبعوه حتى غلب على صنعاء - وذلك في آخر أيام النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا - فقتل الأسود واليها شهر بن باذان الذي كان قد أقره النبي صلى الله عليه وسلم عليها، وفر بعض عمال النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة لما استشرى أمر العنسي، وارتد خلق معه (وعامله المسلمون هناك بالتقية) [2] فلم يكفروا ببقائهم في دار

(1) ـ أنظر المغني (كتاب المرتد) ، (فصل: ولا يحكم بزوال ملك المرتد بمجرد ردته .. )

(2) ـ أنظر البداية والنهاية (6/ 308) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت