فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 102

الردة وعدم فرارهم، بل كان منهم فيروز الديلمي وأصحابه الذين ثبتوا واحتالوا حتى قتلوا الأسود العنسي وعادت الغلبة في اليمن للمسلمين ..

فهاهي صنعاء صارت دار كفر بغلبة المرتدين والكفار عليها بعد أن كانت دار إسلام أي أنها صارت دار ردة، وبقيت تحت غلبة الأسود الذي ادعى النبوة لمدة أربعة أشهر أو قريبًا منها .. ولم يمنع ذلك من وجود مسلمين صالحين فيها، يأخذون بالتقية، ويعملون لإعادة الغلبة للمسلمين، حتى تمكنوا في آخر أمرهم من قتل الأسود وإعادة اليمن إلى حكم المسلمين، ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك [1] ، ولا قال أنهم كفروا ببقائهم في صنعاء وعدم فرارهم إذ صارت دار كفر بتغلب الكفار عليهم .. وهذا مع وجود دار الإسلام وجماعة المسلمين.

بل قد قرر العلماء وجوب إقامة المسلم في دار الكفر، إذا أمكنه السعي في تحويلها إلى دار إسلام؛ كما جاء في (مغني المحتاج) للشربيني (4/ 239) : (ولو قدر على الامتناع بدار حرب والاعتزال وجب عليه المقام بها، لأن موضعه دار إسلام، فلو هاجر لصار دار حرب، فيحرم ذلك، نعم إن رجا نصرة المسلمين بهجرته، فالأفضل أن يهاجر، قاله الماوردي - وقد تقدم - ثم في إقامته يقاتلهم على الإسلام، ويدعوهم إليه إن قدر .. وإلا فلا) أهـ.

والخلاصة أن مصطلح دار الكفر لا اثر له في الحكم على قاطني الدار، خصوصا في وقت قد أمست الأرض كلها فيه دار كفر إما أصلية، أو طارئة لغلبة الكفار وأحكامهم على جميع البلاد ..

-تنبيه: إلى أن قاعدة (الأصل في جيوش الطواغيت وأنصارهم الكفر) لا غبار عليها: -

يجدر بنا التنبيه هنا إلى إلا أن كلامنا وإنكارنا هذا لا ينطبق على جيوش الطواغيت وأنصارهم؛ فإن القاعدة عندنا (أن الأصل فيهم الكفر) حتى يظهر لنا خلاف ذلك، إذ أن هذا التأصيل قائم على النص ودلالة الظاهر لا على مجرد التبعية للدار، فإن الظاهر في جيوش الطواغيت وشرطتهم ومخابراتهم وأمنهم أنهم من أولياء الشرك وأهله المشركين.

فهم العين الساهرة على القانون الوضعي الكفري. وهم أيضا الحماة والأوتاد المثبتين لعروش الطواغيت. وهم شوكته وأنصاره الذين يعينونه وينصرونه على تحكيم شرائع الكفر وإباحة المحرمات. وهم الذين يدفعون في نحر كل من خرج من عباد الله منكرا كفر الطواغيت وشركهم، ساعيا لتحكيم شرع الله ونصرة دينه المعطل الممتهن ..

فهذه حقيقة وظيفتهم ومنصبهم وعملهم؛ يتلخص في سببين من أسباب الكفر صريحين وهما:

1 ـ نصرة الشرك (بتولي القانون والتشريع الكفري الطاغوتي) [2]

2 ـ ونصرة أهله وتوليهم ومظاهرتهم على الموحدين.

(1) ـ بل روي أنهم فعلوا ذلك عن أمر النبي صلى الله عليه وسلم وأنه بعث إليهم يأمرهم بالقيام على دينهم والنهوض في الحرب والعمل في الأسود. أنظر تاريخ الطبري وغيره وروي أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم أثنى على فيروز لما جاءه خبر قتله للأسود وهو في مرض موته صلى الله عليه وسلم.

(2) ـ وقد نصت قوانينهم نفسها على ان طبيعة وظيفة هذه الأجهزة ومهمتها الرئيسة؛ حفظ القوانين وتنفيذها ومولاة أهلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت