"الخطأ السادس والعشرون"
تكفير عموم المشاركين في الانتخابات دون تفصيل
ومن الأخطاء الشائعة في التكفير أيضًا تكفير عموم المنتخبين لنواب البرلمانات بل والبلديات ونحوها دون تفصيل أو اعتبار للقصد والخطأ .. ودون إقامة للحجة.
فإنّ كثيرا من الشباب المتحمس يطلقون الكفر على أعيان المشاركين في انتخاب نواب البرلمانات التشريعية أو البلديات دون عذر في الجهل الذي يثمر انتفاء القصد المعتبر في التكفير.
أما البلديات: فالكفر فيها غير صريح ولا واضح عند أكثر الناس، وما تحويه من منح أو تجديد تراخيص لمحال الخمور والمواخير في بعض البلدان؛ لا يعرفه أكثر المشاركين في الانتخابات، ولا يلتزم به كثير من المنتسبين للإسلام من المرشحين، فمساوات المشاركين في مثل هذا بالمشاركين في انتخابات البرلمانات التشريعية حيف وجور.
وأما البرلمانات؛ فالناظر بعين الإنصاف إلى عموم المشاركين في الإنتخابات؛ يرى أن هذا العمل من الأبواب التي التبس فيها القصد عند كثير من العوام الذين لا يعرفون من هذه البرلمانات إلا ما يصلهم عن طريق نوابها من خدمات دنيوية ...
ولابد من التفصيل في المنتخبين بين من قصد اختيار المشرّع، وبين من لم يقصد ذلك بل قصد اختيار شيئًا آخر غير المشرع، فلا يُكَفّر الثاني إلا بعد إقامة الحجة، لأنه وإن كان في الظاهر قد أتى بمكفر عند من لا يعرف قصده، لكن التباس الأحوال واختلاطها وكون الديمقراطية والبرلمان بدعا وأسماء وألفاظا أعجمية تخفى على كثير من الناس حقيقتها.
والخلاصة أنه عند التباس الأحوال واختلاط المعاني وتعدد الاحتمالات بوجود مظنة الجهل بحقيقة الألفاظ والأعمال، لابد من الاستفصال عن القصد وتبيّن توجهه إلى سبب الكفر وإرادته، لا إرادة شيئ آخر.
وننبه هنا أننا لم نعذر المنتخبين بجهلهم إذا قصدوا واختاروا العمل المكفر نفسه (التشريع مطلقًا وفق نصوص الدستور أو القسم على احترام الدستور والقوانين) ونحوه من الكفريات الصريحة.
إذ هذا مما لا يعذر الجاهل به، لأنه من الشرك الواضح المستبين المناقض لأصل التوحيد الذي بعثت به الرسل كافة، فالجاهل به جهله جهل إعراض عن تعلم أهم مهمات الدين التي لا يجوز الجهل بها، مع تيسير تعلمها وعدم تعسره. كما وأنه لا يوجد عاقل يجهل أن التشريع من خصائص الله التي يجب أن يفرد بها ويوحّد، خصوصًا إذا كان تشريعًا مطلقًا لا يستثنى شيئًا من أمور الدين أو الدنيا، كالذي جعله الطواغيت حقًا لهم ولنواب البرلمانات.
وقد نصّ العلماء على أن من ادعى أن له حق التحليل والتحريم والتشريع فقد ادعى الربوبية، وأن من أطاع العلماء أو الأمراء أو الملوك أو غيرهم في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرّم الله أو في تشريع ما لم يأذن به الله، فقد اتخذهم أربابًا من دون الله. لأن الطاعة في التشريع عبادة، والإشراك بالله في حكمه كالإشراك به في عبادته.