والخلاصة: أنه وكما لا تكفي علامات الإسلام وحدها للقطع بإسلام المرء دون خصائصه، بل الواجب التبيّن فيها، كما أمر الله تعالى وفي غير دار الإسلام .. فكذلك لا تكفي في القطع بالتكفير ذرائع الكفر وعلاماته التي هي ليست أسبابا منضبطة للتكفير، بل أكثرها من المحتملات، أو من جنس الكبائر والمعاصي والمداهنات ..
"الخطأ العاشر"
التكفير بالشبهة والظن دون تثبت وعدم الالتفات إلى طرق الإثبات الشرعية
والإلزام بالكفر وإن نكص عنه المتهم.
ومن الأخطاء الشنيعة في التكفير أيضا؛ الأخذ بالشبهة والظن دون تثبت أو تبين وعدم الالتفات إلى طرق الإثبات الشرعية، أو الإلزام بالكفر وإن نكص عنه المتهم، ولم يقر به ولا قامت عليه البينة الشرعية المعتبرة.
فربما أخذ في خصومه بشهادة المجروحين عنده؛ ممن لا يقبل شهادتهم في نفسه وأحبابه، فيتغافل هناك عن قوله تبارك وتعالى: (( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ) ).. ثم يتذكره دوما ويدندن حوله فيما هاهنا!!!
وربما أخذ في خصومه بالظن والتخرّص والشكوك والاحتمالات التي يدفع بصدرها، ويورد على إبطالها الدلائل الشرعية إن أوردت عليه أو رمي بها خلانه.
مع أنه معلوم عند كل من له فقه في دين الله؛ أن البينة الشرعية التي يثبت بها التكفير عند جمهور العلماء، تكون بشهادة عدلين، أو بإقرار المتهم واعترافه ..
قال ابن قدامة في المغنى (كتاب المرتد) : (فصل، وتقبل الشهادة على الردة من عدلين في قول أكثر أهل العلم، وبه يقول مالك والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي، قال ابن المنذر: ولا نعلم أحدا خالفهم إلا الحسن، قال: لا يقبل في القتل إلا أربعة .. ) أهـ.
وقد اشترط الله تبارك وتعالى العدالة في أمور هي دون التكفير الذي يتعلق به سفك الدماء وإباحة العصمة، فقال تعالى في الرجعة: (( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) )وقال سبحانه وتعالى في الدّين: (( ممن ترضون من الشهداء ) ).. وفي الحديث (لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا ذي غمر على أخيه) .
أما شهادة الآحاد والصبيان والمجاهيل والمتهمين، والأعداء والخصوم في بعضهم البعض فلا تقوم بها حجة في هذا الأمر الخطير، الذي تترتب عليه إباحة العصمة وسفك الدماء ..
فكيف إذا دفعت من المتهم بالأيمان، والرد والإنكار .. ؟؟