فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 102

"الخطأ الحادي والثلاثون"

تكفير كل من لم يُكَفّر الطواغيت بدعوى أنه لم يَكفر بهم

ومن الأخطاء الشائعة أيضا؛ تكفير كل من لم يُكفّر الطواغيت، بدعوى أنه لم يحقق التوحيد لأنه لا يكفر بهم ..

إذ لا شك أنّ الكفر بالطواغيت هو شطر التوحيد وشرطه ..

ومن لم يكفر بالطاغوت لم يتمسك بالعروة الوثقى ومن ثم فهو من جملة الكفار الهالكين .. قال تعالى: (( فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها .. ) )

لكن هل تكفير الطاغوت شرط من شروط صحة الكفر به؟؟

بمعنى: هل كل من لم يظهره أو ينتحله من المنتسبين للإسلام ولو جهلا واغترارا بصلاة الطاغوت وعبادته وانتسابه للإسلام؛ فليس بمسلم لأنه لم يكفر بالطاغوت؟؟

ونحن هنا لا نقلل من أهمية تكفير الطواغيت ولا ندعوا إلى إهماله أوترك تعلّمه، كما يحلوا للبعض أن يفهموا، أو يحلوا لهم توجيه كلامنا هذا إلى هذا الفهم .. كلا؛ وكل من يعرفنا ويعرف كتاباتنا يعرف اهتمامنا وتركيزنا على هذا الأمر، بل نحن لا نكتب إلا فيه وفي متعلقاته ..

وإنما ندعوا إلى التأصيل والتفصيل وضبط الكلام بأدلته الصحيحة الصريحة ..

فدعوى الشرطية التي يطلقها ويذكرها بعض الناس في هذا الباب لم يأتوا عليها بأدنى دليل، اللهم إلا إطلاقات بعض العلماء المتأخرين ..

وكلام العلماء يسترشد به نعم؛ ولكن لا يستدل به بل يستدل له ..

والآن نسأل فنقول أين الدليل الواضح والصريح من كلام الله أو كلام رسوله صلى الله عليه وسلم على كون تكفير الطاغوت شرط لصحة اجتناب عبادته أو الكفر بها والذي هو شرط متفق عليه لصحة الإسلام؟؟ بحيث يلزم من عدم وجوده عند المنتسب للإسلام عدم الإسلام وبطلانه ولو كان كافرا بالطاغوت بمعى أنه كافر بعبادته، مجتنب لدينه الباطل وتشريعه، مجتنب لتوليه ونصرته ..

ألم يقل تعالى مبشرا عباده: (( والذين اجتنبوا الطاغوت ان يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى فبشر عباد ) ).

فبأي دليل يقطع ويمنع ويبطل أولئك المتنطعون هذه البشرى التي وعد الله تعالى بها عباده الذين اجتنبوا عبادة الطاغوت وأنابوا إلى ربهم لمجرد أن خفي عليهم كفر بعض الطواغيت لجهل عرض لهم في حالهم أو لظنهم قيام مانع شرعي يمنع من تكفيرهم؟؟؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت