فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 102

"الخطأ الحادي عشر"

إطلاق قاعدة (من لم يكفر الكافر فهو كافر) دون تفصيل

ومن الأخطاء الشائعة في التكفير إطلاق قاعدة (من لم يكفر الكافر فهو كافر) دون تفصيل.

وحقيقة هذه القاعدة وتفسيرها على النحو التالي: (من لم يكفر كافرا بلغه نص الله تعالى القطعي الدلالة على تكفيره في الكتاب، أو ثبت لديه نص الرسول صلى الله عليه وسلم على تكفيره بخبر قطعي الدلالة؛ رغم توفر شروط التكفير وانتفاء موانعه عنده؛ فقد كذّب بنص الكتاب أو السنة الثابتة ومن كذب بذلك فقد كفر بالإجماع) . هذه هي حقيقة هذه القاعدة وهذا هو تفسيرها، بعد النظر في أدلتها واستقراء استعمال العلماء لها .. [1]

* و خلا صة القول:

أن هذه القاعدة تستعمل في تأكيد الكفر الواضح الجلي الذي هو مثل كفر اليهود والنصارى أو أشد وأوضح بحيث أن الممتنع عن تكفيرهم يكون كالمكذّب بنص شرعي قطعي الدلالة ومثل هذا كافر بالإجماع.

ومنه تعرف النكتة في ذكر أهل العلم كالشيخ محمد بن عبد الوهاب وغيره الإجماع عند إطلاقهم لهذه القاعدة. ومع هذا فلا يكفر بها الممتنع عن تكفيرهم من جهال المسلمين؛ إلا بعد إقامة الحجة عليه، بمعرفة مقالاتهم الكفرية إن كان ممن يجهل حالهم، وبمعرفة مناقضتها لدين الإسلام إن كان ممن يجهل ذلك كحديث العهد به.

وعلى هذا فيمكن القول أن هذه القاعدة بما حوته من وعيد التكفير لمن لم يكفر الكافر؛ شأنها شأن سائر نصوص الوعيد في إطلاقات العلماء؛ فهم يطلقون القول في هذه القاعدة إذا كان الكلام عاما في الطوائف أو النحل والأقوال والمعتقدات المنحرفة عن منهج أهل السنة، لكن عند تنزيل هذه القاعدة على الأعيان لا بد من النظر في توفّر شروط التكفير وانتفاء موانعه، شأنهم مع سائر نصوص الوعيد؛ ولذلك فمن الضروري أن أذكّر هنا بقول شيخ الإسلام الذي قدمته في ضرورة التفريق بين التكفير المطلق وتكفير المعين سواء في فهم كلام الشارع، أو عند تناول كلام الأئمة واستعماله، لضرورة ربطه بهذه القاعدة.

ومن ثم فلا يصح التسلسل الذي يفعله كثير من الغلاة في هذه القاعدة، فإذا كان القائلون بها لا يكفرون من لا يكفر الاتحادية ونحوهم بأعيانهم إلا بعد إقامة الحجة؛ فمن باب أولى أن لا يكفروا من لا يكفر من لم يكفرهم .. وهكذا .. وهذا التسلسل البغيض يطلقه بعض جهال الغلاة في مخالفيهم في أبواب التكفير بالمحتملات والتكفير بالمآل والتكفير بالمسائل الخفية ونحوها من الأمور المشكلة؛ وقد رأيت شروط القائلين بها من أهل العلم في كفر ككفر اليهود والنصارى أو أظهر .. فإذا كان هذا

(1) ـ وبعض الناس يوجهونها توجيها آخر؛ مفاده أن من لم يكفر الكافر أو المشرك فهو لم يبرأ من المشركين؛ ومن ثم فهو يتولاهم!! وهذا من نواقض الإسلام، وسيأتي الكلام على هذا التوجيه في خطأ التكفير بالإلزام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت