[1] الوقفة الأولى: أذكر أبرز سمات هذه الفرقة الضالة وصفاتها وأخلاقياتها، براءة منها وتحذيرًا لطالب الحق أن يتصف بشيء منها، وهو لا يشعر:
* فمن ذلك: جرأتهم وتهورهم في تكفير المسلمين، بل وتكفير خيار هذه الأمة وساداتها من الصحابة وتابعيهم من أهل القرون المفضلة، وعلى رأسهم عثمان وعلي وعائشة وطلحة والزبير وأبو موسى الأشعري وعمرو بن العاص ومعاوية وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين، وقد وصفهم ابن عمر بأنهم (شرار الخلق انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين [1] . ويرتبون على ذلك استحلال الدماء والأموال والفروج، فيقتلون مخالفيهم ويغنمونهم ويسبون نساءهم، وقد تقدم خبر قتلهم لابن خباب وبقرهم بطن امرأته الحامل عن ولدها.
وفي مقابل هذه الجرأة المفرطة على المسلمين، يتحلون بورع بارد سمجٍ في الكفار والمشركين، فقد تقدم أنهم مع قتلهم ابن خباب تورّعوا ووعظ بعضهم بعضًا في تمرة معاهد وخنزير ذمي، حتى تحللوا من صاحبه. وهذا مصداق وصف النبي صلى الله عليه وسلم لهم بأنهم (يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان) .
* ومن ذلك شدتهم وحدتهم وجفاءهم وتطاولهم على خيار المسلمين بدعوى المثالية المطلقة، وتصيّد العثرات بسوء الظن ودون تثبت، مما يدل على تيه وإعجاب بالنفس، والترفع على المسلمين واحتقارهم والنظر إليهم من علٍ. ومن إعجاب الخوارج بأنفسهم وبرؤوسهم مدحهم لهم، مع أنهم من شرار الخلق، في الوقت الذي ذموا فيه وسبّوا، بل وكفّروا خيار الصحابة رضي الله عنهم أجمعين.
* ومن ذلك سرعة إطلاقهم للأحكام، دون فهم للأدلة الشرعية، أوفقه لمراد الشارع فيها، ووجوه دلالاتها الصحيحة؛ فعقولهم رديئة الفهم، كما وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم: (سفهاء الأحلام) [2]
* تنطعهم وغلوهم وتشديدهم في الأحكام الشرعية، وتضييق ما وسعه الله على المسلمين، وأمرهم بالحرج الذي رفعه الله عن الأمة. حيث أوجب بعضهم الصلاة الفائتة على الحائض في زمن حيضها، وقطعوا يد السارق من إبطه، ولم يراعوا نصاب السرقة، فقطعوا في القليل والكثير، وأوجبوا الهجرة إليهم، فكفّر بعضهم القعدة الذين لا يقاتلون المسلمين معهم
* ومن صفاتهم أيضًا تتبعهم للمتشابه من الآيات وعدم تبصرهم في المحكم منها، فقد أخرج الطبري في تهذيب الآثار بسند صحيح كما قال الحافظ [3] عن ابن عباس وذُكر عنده الخوارج فقال: (يؤمنون بمحكمه ويهلكون عند متشابهه) .
(1) ـ أخرجه البخاري معلقًا في (باب قتل الخوارج والملحدين) من (كتاب استتابة المرتدين .. ) وقال الحافظ في الفتح: (وصله الطبري في مسند على من تهذيب الآثار وسنده صحيح) أهـ.
(2) ـ جزء من حديث رواه مسلم من حديث علي مرفوعًا في باب (التحريض على قتل الخوارج) .
(3) ـ عن الفتح (كتاب اسستابة المرتدين ... ) (باب من ترك قتل الخوارج ... ) .