فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 102

* و من صفاتهم التي يلتزمونها أيضًا؛ تحليق رؤوسهم كما جاء وصفهم في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك ما رواه أحمد (3/ 197) عن أنس مرفوعًا: (يكون في أمتي اختلاف وفرقة، يخرج منهم قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم سيماهم التحليق والتسبيت، فإذا رأيتموهم فأنيموهم) والتسبيت: استئصال الشعر القصير، ومنه النعال السبتية؛ أي التي أزيل الشعر عن جلدها [1] .

* ومن صفاتهم أيضًا زخرفة باطلهم، وتزيينه، وتلبيسه بالحق، ولذلك يغتر بهم ويتابعهم السذّج وسفهاء الأحلام الذين ليس عندهم بصر ثاقب أو فرقان.

* ومن صفاتهم قابليتهم السريعة للتشرذم والانشطار والتفرق إلى طوائف وفرق متعددة لأتفه الأسباب، وأي خلاف فرعي يمكن أن يبرأ بسببه بعضهم من بعض ويكفر بعضهم بعضًا.

وبعد ..

فهذه خصال وصفات ذميمة، وعقائد وأفكار ضالة، يجب على كل طالب حق يصبو لأن يكون من أصحاب وأجناد الطائفة الظاهرة المنصورة القائمة بدين الله، أن يربأ بنفسه عنها ويحذر منها ومن شرها ...

قد هيّؤوك لأمرٍ لو فطنت له ... فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل

وكل من يعرفنا ويعرف دعوتنا ونهجنا، يعرف براءتنا بفضل الله تعالى وبراءة دعوتنا من ذلك كله؛ وأننا من أشد الناس تحذيرا منه، بل منه ما قد خاصمنا بعض الناس، وتجنّوا علينا وطعنوا فينا، وبعضهم كفرنا، لأجل براءتنا وتحذيرنا منه ... ومع ذلك فلم نداهن على ذلك قريبًا أو بعيدًا، أو نقره يومًا على شيء من تلك الصفات الذميمة والعقائد الضالة.

وكل من يتحلى بشيء من الإنصاف من خصومنا، يعترف بذلك ويشهد لنا به.

* ومع هذا، فمما يجدر التنبيه إليه هنا ... أنه لا يصح أن يحكم على كل من كانت فيه خصلة أو شيء من تلك الأخلاق الذميمة؛ أنه من جملة الخوارج كلا، بل الصواب أن لا يوصف المرء بذلك حتى يتبنى أصول الخوارج التي ضلوا وخالفوا أهل السنة بها، وقواعدهم الكلية التي ابتدعوها؛ نحو تكفير الصحابة وتكفير أصحاب الذنوب من المسلمين، وقتالهم لأهل الإسلام واستحلالهم لدمائهم وأموالهم وأعراضهم مع تركهم لأهل الأوثان، ونحو ذلك مما تقدمت الإشارة إليه.

والواجب على طالب الحق مادام قد تعرّف على صفات الخوارج الذميمة، أن يجتنب مشابهتهم بشيء منها، وأن يتحلى بصفات الصالحين وسمت المتقين وهدي العلماء الربانيين سيما أهل الحق وأنصار الدين من أصحاب الطائفة القائمة بأمر الله تعالى، وأن يحذر كل الحذر من مزالق الغلو والهوى والتفرق، التي

(1) ـ ومن اللطيف أن المعروف عنا وعن أكثر أهل دعوة التوحيد المباركة - الذين طالما رموا بمسمى الخوارج ظلما وزورا -إعفاؤهم لرؤوسهم، حتى عيب ذلك علينا وانتقد من بعض الجهال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت