تقود إلى المروق من الدين، فإن الغلو والهوى قاد أولئك الخوارج رغم تنسكهم وتعبدهم إلى المروق فكانوا شر قتلى تحت أديم السماء في ذلك الزمان؛ مع قرب عهدهم من النبوة، ومع وجود الصحابة وخير القرون، فأجدر أن يَخشى ذلك ويَتنبّه إليه ويُحاذره من جاء بعدهم، أو من كان في هذه الأزمنة المتأخرة التي قل فيها العلم وعمّ فيها الجهل واتخذ الناس رؤوس الضلالة، وآلوا إلى إعجاب كل ذي رأي برأيه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (إن دين الله وسط بين الغالي فيه والجاني عنه، والله تعالى ما أمر عباده بأمر إلا اعترض الشيطان فيه بأمرين لا يبالي بأيهما ظفر، إما إفراط فيه، وإما تفريط فيه، وإذا كان الإسلام الذي هو دين الله لا يقبل من أحد سواه؛ قد اعترض الشيطان كثيرًا ممن ينتسب إليه، حتى أخرجه عن كثير من شرائعه، بل أخرج طوائف من أعبد هذه الأمة وأورعها عنه، حتى مرقوا منه كما يمرق السهم من الرمية) (3/ 236) .