فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 102

"الخطأ الرابع"

التكفير لمجرد مدح الكفار أو الدعاء لبعضهم دون تفصيل

ومن الأخطاء الشائعة في التكفير أيضا التكفير لمجرد مدح الكفار أو الدعاء لبعضهم دون تفصيل، وعدم العذر بالجهل في ذلك، والتفريع عليه بعدم جواز الصلاة خلف كل من دعا للطواغيت بأي نوع من الدعاء ..

والصواب أن هذا مما يعذر به في الجهل والتفصيل فيه واجب لأن الدعاء يتنوع ويتفاوت وإنما يكفر من مدح الكفار لكفرهم أو مدح وأثنى على كفرهم نفسه.

-والكفر لمدح كفرهم أظهر من الكفر لمدحهم أنفسهم .. وذلك كأن يسمي قوانينهم الكافرة حقا، أو يصفها بالنزاهة والعدالة والله تبارك وتعالى قد بين أنها الكفر والضلالة، أو يظهر احترامها وتوليها أو يقسم على الولاء لها والمحافظة عليها، أو يطالب بتحكيمها وتفعيلها، أو يدعو ببقائها ودوامها .. فإن إرادة دوام الكفر كفرا. [1]

-أما مدحهم هم أنفسهم فلأن للاحتمال فيه مدخلا كبيرا، والمقاصد قد تتعدد بين فاعليه لزم التفصيل.

فمجرد مدح بعض الكفار لصدقهم أو لتحلي بعضهم بمحاسن الأخلاق لا شيء فيه، ومن ذلك مدح بعض تجمعاتهم أو أحلافهم أو مؤسساتهم التي تقوم على نصرة المظلوم أو غير ذلك من أعمال البر ومحاسن الأخلاق. فقد قال تبارك وتعالى: (( ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤديه إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما .. ) ).

ومن جنسه ما يرويه محمد بن إسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه لما اشتد أذى قريش لهم: (لو خرجتم إلى أرض الحبشة فإن بها ملكا لا يظلم عنده أحد، وهي أرض صدق حتى يجعل الله لكم فرجا مما أنتم فيه)

-وكذلك شكرهم باللسان أو بالعمل كرد المعروف الذي قدموه للمسلم بمثله، لا حرج فيه أيضا .. ودليل الأول؛ عموم قوله صلى الله عليه وسلم: (لا يشكر الله من لا يشكر الناس) رواه أبو داود والترمذي وقال: صحيح. أما الثاني فدليله؛ قول النبي صلى الله عليه وسلم في أسارى بدر: (لو كان المطعم بن عدي حيّا ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له) . رواه البخاري عن جبير بن مطعم.

أما مدحهم بالعموم دون مبرر، واستحسان عاداتهم غير الكفرية، فقد عده العلماء كبيرة من كبائر الذنوب.

* ولذلك يجب الإستفصال والتبيّن في مثل هذه الألفاظ والإطلاقات المحتملة، وعدم المبادرة إلى التكفير بمجردها.

(1) ـ أنظر الفروق للقرافي (4/ 118) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت