فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 102

قال صديق حسن خان في كتابه (العبرة فيما ورد في الغزو والشهادة والهجرة) ص 246: (مدح الكفار لكفرهم ارتداد عن دين الإسلام، ومدحهم مجردا عن هذا القصد، كبيرة يعزر مرتكبها بما يكون زاجرا له وأما قوله: أنهم أهل عدل، فإن أراد أن الأمور الكفرية التي منها أحكامهم القانونية عدل؛ فهو كفر بواح صراح، فقد ذمّها الله سبحانه وشنّع عليها، وسماها عتوا وعنادا وطغيانا وإفكا وإثما مبينا وخسرانا مبينا وبهتانا، والعدل إنما هو شريعة الله التي حواها كتابه الكريم وسنة نبيه الرؤوف الرحيم، فقال تبارك وتعالى:(( إن الله يأمر بالعدل والإحسان ) )فلو كانت أحكام النصارى عدلا لكان مأمورا بها .. ) أهـ

والخلاصة: أنه يجب التفريق بين الدعاء لشخص الكافر وبين الدعاء لكفره الظاهر الصريح، كما وأنه يجب الاستفصال والتبيّن فيما دخله الاحتمال من ذلك.

فلو دعا الإمام أو الخطيب لبعض طواغيت الحكم، فلا بد من التفصيل، إذ ليس كل دعوة يحكم فيها بتكفيره، ومن ثم عدم جواز الصلاة خلفه أو بطلانها، خصوصا في البلدان التي يلزم فيها الخطباء بالدعاء للحكام ..

فلو دعا لهم بالهداية مثلا، أو بالصلاح وأن يردهم الله إلى دينه، ونحو ذلك؛ لم يجز تكفيره ولا ترك الصلاة خلفه .. وفي الحديث المتفق عليه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل له: يا رسول الله إن دوسا عصت وأبت، فادع الله عليها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (اللهم أهد دوسا وائت بهم) أورده البخاري في كتاب الجهاد والسير وبوب له بقوله: (باب الدعاء للمشركين بالهدى ليتألفّهم) .

وكذا لو دعا لهم بأن يحكّموا كتاب الله ويعملوا به، وأن يرزقهم الله البطانة الصالحة، ونحو ذلك .. فلا يكفرهم بمثل هذا إلا متهوّر مع كراهيتنا لذلك، لأن الدعاء للسلاطين عموما ولو كانوا مسلمين من بدع الجمعة التي كرهها العلماء.

أما إذا صرح الخطيب في دعائه للطاغوت بالنصرة والإعزاز ونحوه؛ بإرادة نصرته على الموحدين من المجاهدين الخارجين على حكمه، فهذا من باب توليه ونصرته على الموحدين ومظاهرته على المجاهدين الساعين في إبطال وهدم شركه وقوانينه لتحقيق التوحيد بتحكيم شرع الله تبارك وتعالى وحده، وإخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده، ومن متابعة الأرباب المشرعين المتفرقين إلى عبادة الله الواحد القهار. فقد قال تعالى: (( ومن يتولهم منكم فإنه منهم ) ).

ومثل ذلك وأخبث إن صرح الخطيب أو الإمام بمدح ديمقراطيتهم أو الدعوة إلى المشاركة فيها والثناء على قوانينها الكافرة، أو يكون هو نفسه ممن يشارك في تحكيم هذه القوانين أو تشريعها، أو يكون من عساكرها وأنصارها وحراسها، أو ممن يتولاهم عمليا على الموحدين، سواء بالتحسس والتجسس على الدعاة والمجاهدين، ورفع التقارير، فإن مِن هذا الصنف مَن هم لهم جند محضرون متطوعون وأشد إخلاصا لهم من عساكرهم وجندهم الرسميين ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت