فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 102

"الخطأ الثالث والثلاثون"

تكفير المخالفين لمجرد انتمائهم إلى جماعات الإرجاء

ومن الأخطاء الشنيعة في التكفير أيضا تكفير المخالفين لمجرد انتمائهم إلى جماعات الإرجاء ..

فلقد رأيت في المتحمسين الذين لم يضبطوا إطلاقاتهم بضوابط الشرع، من يُكفر عموم جماعات الإرجاء اليوم ممن يخالفونه في تكفير الطواغيت أو أنصارهم من عساكر القوانين.

والخلاصة: أنه مادام أفراخ المرجئة اليوم يخالفوننا في تكفير الطواغيت أو أنصارهم، لظنهم قيام بعض موانع التكفير في حقهم، أو لشبهة طرأت عليهم من بعض نصوص الشرع، أو لجهلهم في واقع كفرياتهم؛ فنحن لا نكفرهم مادام ذلك لم يؤدي بهم إلى سبب من أسباب الكفر الظاهرة التي لا يسع الجهل بها، كنصرة قوانين الكفر أو المشاركة في تشريعها أو القسم على احترامها والولاء لها، أو نصرة عبيدها وإعانتهم على تثبيتها وتحكيمها أو نصرتهم ومظاهرتهم على الموحدين المتبرئين منها الناصرين للشريعة، أو تسويغ شيء من ذلك واستحسانه واستصلاحه والإفتاء بجوازه وإباحته والحمل عليه، إذ الحمل على الكفر والدعوة إليه والإفتاء به كفر كما نص العلماء [1] .

ولذلك فرقوا في أقاويلهم في التكفير والعقوبة بين الداعية المستبصر ببدعته الداعي إليها وبين عموم جهال أهل البدع ..

فأين في أدلة الشرع، أن من أسباب الكفر؛ خطأ المرء في تنزيل حكم الكفر على بعض من نكفرهم من المدّعين للإسلام المتلبسين ببعض شعائره، لشبهات قامت في ذهنه طرأت عليه من بعض النصوص، أو لاعتقاده وجود مانع أولخفاء بعض النصوص عليه؟؟ أو نحو ذلك من الأعذار التي يعددها العلماء ... ؟؟

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في رده على ابن البكري: (فلهذا كان أهل العلم والسنة لا يكفرون من خالفهم، وإن كان ذلك المخالف يكفرهم، لأن الكفر حكم شرعي، فليس للإنسان أن يعاقب بمثله، كمن كذب عليك وزنى بأهلك، ليس لك أن تكذب عليه وتزني بأهله، لأن الزنا والكذب حرام لحق الله تعالى، وكذلك التكفير حق لله تعالى، فلا يكفر إلا من كفره الله ورسوله) أهـ ص (257) .

(1) ـ انظر إعلام الموقعين (3/ 188 - 189) وفيه تكفير علماء السلف لمن أفتى امرأة بالارتداد آنيًا ومؤقتًا؛ لتبين من زوجها الذي يأبى طلاقها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت