فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 102

ما أنزل الله فصاروا كفارًا، وأنزله آخرون ممن ذكرنا في حكم الرجل في أهل بيته وبين أولاده، مع أن هذا لو تنزلنا وقبلنا تسميته ووصفه بأنه حكم بغير ما أنزل الله، فإنما نمشيه من حيث كونه حكما بالظلم والجور والهوى، ولا شك أن هذا من غير ما أنزل الله، لا من حيث أنه من جنس الحكم العام في العباد بشرائع وضعية كفرية.

فتنبه إلى الفرق، فإنه واضح جلي، ولا يكاد يخفى أو يشكل، خصوصًا في موضوع حكم الرجل في خاصته وأهل بيته إلا على من أعماه الهوى والغلو عن التمييز.

والصواب أن يبقى الكفر في الآية على ظاهره (أي الأكبر) وحقيقته ولا يؤوّل إلى (الأصغر) مادام الاستدلال بها على مناطها (سبب نزولها ونظائره) .

وأن يُؤوّل إلى (الأصغر) إذا ما استدل بعموم ظاهرها على غير مناطها كما هي عادة السلف مع من استدل بعمومها على بعض مخالفات الأمراء [1] .

فظاهر الآية (( من لم يحكم بما أنزل الله ) )يشمل الحالين: (من ترك شيئًا من حكم الله في الواقعة أحيانًا) و (من حكم بغير ما أنزل الله وتولى عن حكم الله) ، وإن كانت الآية نصًا على النوع الثاني التبديلي التشريعي.

وهذا الظاهر وحده إن لم يفهم على ضوء النصوص الأخرى ومبيّناته من السنة، صار من المتشابه الذي يتتبعه وحده أهل الزيغ ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله بحسب أهوائهم.

فحذار من الخلط ... فقديمًا زعم الخوارج أن كل من عصى الله، فقد حكم بغير ما أنزل الله، ومن ثم فهو من الكافرين ... هكذا دون فهم للآية أو اعتبار لسبب نزولها أو نظر في مراد الله فيها ... فهم يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، أي لا ينفذ إلى قلوبهم فيفهمونه حق الفهم ...

ثم كفرت طائفة منهم الحكمين وعلي ومعاوية رضي الله عنهم أجمعين، وكفّروا معهم طائفة عظيمة من المسلمين لما سعوا في الصلح ... وقالوا ... (حكّمتم الرجال ... ) (( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) ).

فصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم) .

(1) ـ انظر لمزيد من التفصيل في هذا الباب كتاب (إمتاع النظر في كشف شبهات مرجئة العصر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت