والنصوص الدالة على أن هذان سببان من أسباب الكفر البواح ظاهرة متضافرة، وقد فصلناها في غير هذا المقام، وليس مقصودنا هاهنا تفصيل هذا، وإنما التنبيه إلى الأصل المذكور.
فقد أصل الله سبحانه وتعالى لنا في أنصار الكفار وأوليائهم عموما، أصلا محكما في قوله تبارك وتعالى: (( الذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت ) )، وقوله سبحانه: (( ومن يتولهم منكم فإنه منهم ) )فالأصل في كل من أظهر تولى الكفار ونصرتهم أو قاتل في سبيل الطاغوت أو كان في عدوته وحدّه وأظهر نصرته باللسان أو السنان؛ أنه من جملة الذين كفروا ..
والخلاصة: أن هذا التأصيل إذا كان في وظيفة أو عمل حقيقته أنه سبب من أسباب الكفر الظاهرة، كنصرة الشرك وأهله، أو التشريع وفقا لنصوص الدستور الكفري، ونحو ذلك من المكفرات الصريحة الظاهرة، فلا حرج فيه عندنا، ومعناه: إجراء حكم الظاهر على أصحاب هذه الوظيفة، وإرجاء ما بطن من الأحكام إلى الله تبارك وتعالى.