فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 102

والثالث: أنهم الصحابة على الخصوص فهم الذين لا يجتمعون على ضلالة. وقال ص (294) : (فعلى هذا القول فلفظ الجماعة مطابق للرواية الأخرى في قوله عليه الصلاة والسلام"ما أنا عليه وأصحابي") أهـ.

والرابع: أنهم جماعة آهل الإسلام، وقد بين أن الأظهر في هذا القول رجوعه إلى القول الأول.

الخامس: ما اختاره الطبري من أن الجماعة: جماعة المسلمين إذا اجتمعوا على أمير، و استدل بحديث (من جاء إلى أمتي ليفرق جماعتهم فاضربوا عنقه كائنا من كان) وحاصل هذا القول كما قال ص (296) (أن الجماعة راجعة إلى الاجتماع إلى الإمام الموافق للكتاب والسنة وذلك ظاهر في أن الاجتماع على غير سنة خارج عن معنى الجماعة المذكورة في الأحاديث المذكورة، كالخوارج ومن جرى مجراهم) قال: (فهذه خمسة أقوال دائرة على اعتبار أهل السنة والاتباع، وأنهم المرادون بالأحاديث فلنأخذ ذلك أصلا .. ) أهـ (296/ 2) .

وعلى هذا فلا يصح تحجير أهل السنة والجماعة الذين هم الفرقة الناجية وحصرها وتخصيصها في جماعة أو عصابة من بينها، يوالى ويعادى فيها، من دون سائر المسلمين .. فإن هذه كما ذكر العلماء طريقة أهل البدع ..

وخلاصة ما تقدم أن الحق الذي نعتقده وندين الله تعالى به؛ أننا وإن كنا ننتسب إلى الفرقة الناجية (أهل السنة والجماعة) ونسعى دوما كي نكون من أصحاب الطائفة القائمة بدين الله الظاهرة على أمره، والذين هم من خواص أهل السنة والجماعة وأهل الفرقة الناجية -نسأل الله تبارك وتعالى أن يثبتنا على طريقتهم ويختم لنا بذلك .. إلا أننا لا نجيز لأنفسنا ولا لغيرنا أن نحصر الفرقة الناجية في جماعة أو فئة معينة محددة من بين عموم المسلمين .. ولا أن نخصص الطائفة المنصورة بجماعات معينة أو تجمع محدد دون غيرهم من أنصار الدين .. كلا ومعاذ الله من أن ندعي ذلك، فقد علمت أن هذه طريقة الخوارج ونحوهم من أهل الزيغ الذين نبرأ إلى الله تعالى من طرائقهم ..

وإنما الذي نعتقده: أن كل مسلم حقق التوحيد واجتنب الشرك والتنديد، ولم يقارف شيئا من نواقض الإسلام وقواطعه، فإنه من أهل هذه الفرقة الناجية .. ومصيره برحمة الله إلى النجاة الكاملة إن كان ممن جاء بأصل الإيمان وواجباته .. أو يكون مآله إلى النجاة، ولو بعد حين إن جاء بأصل الإيمان، وأخل ببعض واجبات الإيمان فكان من الظالمي أنفسهم.

قال تبارك وتعالى (( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير * جنات عدن يدخلونها .. الآيات ) ).

وأن أصحاب الطائفة المنصورة القائمة بأمر الله، وهم من خواص هذه الفرقة الناجية، فكل من قام بأمر هذا الدين ونصره وأظهره فهو من أهل هذه الطائفة أينما كان وإلى قيام الساعة ..

نسأل الله تعالى أن يجعلنا من أجنادها وعساكرها .. وأن يثبتنا على ذلك إلى يوم أن نلقاه، هو مولانا نعم المولى ونعم النصير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت