وتقر المرتدين، ولا تلزم النصارى بشيء من شروط أهل الذمة الذين كانوا يمنعون من أسماء المسلمين وكناهم فيما مضى، أما اليوم فقد اختلط الحابل بالنابل بمباركة قوانين الكفر وأربابها.
3 ـ الهدي الظاهر (السيما) من ثياب المسلمين أو عمائمهم أو اللحية، فهذه قرائن، ولكنها ليست قاطعة لاشتراك كثير من الكفار ببعضها خصوصا اللحى، وخصوصا وأنه لم يعد لأهل الكتاب زيا خاصا يلزمون به كما كان الحال في دار الإسلام، لكن إذا اجتمعت اللحية مع ثياب المسلمين وسمت الصالحين منهم، صارت قرينة قوية.
قال محمد بن حسن الشيباني في السير الكبير: (وإذا دخل المسلمون مدينة من مدائن المشركين عنوة فلا بأس أن يقتلوا من لقوا من رجالهم إلا أن يروا رجلا عليه سيما المسلمين أو سيما أهل الذمة للمسلمين، فحينئذ يجب عليهم أن يتثبتوا في أمره حتى يتبيّن لهم حاله) أهـ.
4 ـ القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإغاثة الملهوف ونصرة المظلوم، والأمر بالخيرات ومحاسن الأخلاق .. فإن هذا لا يختص بالمسلمين، بل يوجد عند كثير من الكفار كما هو معلوم .. فعن أم سلمة قالت: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: (هشام كان يصل الرحم ويقري الضيف، ويفك العناة، ويطعم الطعام، ولو أدرك أسلم هل ذلك نافعه؟ قال: لا إنه كان يعطي للدنيا وذكرها وحمدها، ولم يقل يوما قط رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين) أخرجه أبو يعلى والطبراني في الكبير. وكذلك ما رواه مسلم وغيره من حديث عائشة أنها أيضا سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ابن جدعان، قالت: كان في الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين، فهل ذاك نافعه؟ قال: لا يا عائشة إنه لم يقل يوما رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين).
-والخلاصة: أن هذه العلامات ونحوها مما لا يرقى إلى الخصائص التي اختص بها المسلمون وتميزوا بها عن غيرهم .. وإن كانت لا تكفي وحدها للقطع بالإسلام في ظل أوضاع الجاهلية المعاصرة، خصوصا مع إباحة القوانين الوضعية للردة وحمايتها للمرتدين وعدم إلزام أهل الكتاب بالغيار، بل وتشبّه كثير من المسلمين بالكفار؛ لكنها تحول دون التعجل بالتكفير فهي مدعاة إلى التثبت والتريث، وعدم الإقدام على إباحة الدماء والأموال، كما قال تعالى في الآيات: (( فتبيّنوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا ) )قال ابن جرير الطبري: (((فتبينوا ) )يقول: فتأنوا في قتل من أشكل عليكم أمره فلم تعلموا حقيقة إسلامه ولا كفره، ولا تعجلوا فتقتلوا من التبس عليكم أمره، ولا تقدموا على قتل أحد إلا على قتل من علمتموه يقينا حربا لكم ولله تعالى ولرسوله) أهـ.
* إذا عرفت هذا، فاعلم في مقابله، أن للكفر أيضا شعائره البيّنة التي هي من خصائص أهله وكفرياتهم، وهي تندرج تحت أسباب التكفير الظاهرة التي تدل على الكفر ويدور معها وجودا وعدما. وله أيضا ذرائع وعلامات وشواهد وأمارات لا تكفي وحدها للقطع بالتكفير، خصوصا في ظل ضعف عرى الإيمان في نفوس المسلمين وانتشار المعاصي فيهم، بل لا بد فيها أيضا من التبيّن والتثبّت ..