قال النووي: ( ... فيه حُجّة لقاعدة عظيمة لأهل السنة، أن من قتل نفسه أو ارتكب معصية غيرها، ومات من غير توبة فليس بكافر، ولا يقطع له بالنار، بل هو في حكم المشيئة) أهـ.
وقال في موضع آخر: (مذهب أهل الحق أن المعاصي غير الكفر لا يقطع لصاحبها بالنار إذا مات ولم يتب منها، بل هو بمشيئة الله تعالى إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه خلافا للخوارج والمعتزلة.) أهـ شرح مسلم (4/ 297) .
وإمكان اجتماع المعصية مع الإيمان، هو الأصل الذي فارق به أهل السنة والجماعة، جميع الفرق الضالة كالخوارج والمعتزلة وغيرهم. ولذلك قالوا بأن الإيمان يتفاضل ويتبعّض.
وقال شيخ الإسلام في سياق ذكره لمذهب الخوارج وأنهم قالوا: (المؤمن من فعل جميع الواجبات وترك جميع المحرمات، فمن لم يكن كذلك فهو كافر، مخلد في النار، ثم جعلوا كل من خالف قولهم كذلك، فقالوا: إن عثمان وعليًا ونحوهما حكموا بغير ما أنزل الله وظلموا فصاروا كفارًا) . قال: (ومذهب هؤلاء باطل بدلائل كثيرة من الكتاب والسنة، فإن الله سبحانه أمر بقطع يد السارق دون قتله، ولو كان كافرًا مرتدًا لوجب قتله؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم. قال:(من بدّل دينه فاقتلوه) وقال: (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إسلام، وزنا بعد إحصان أو قتل نفس يقتل بها) وأمر سبحانه بأن يجلد الزاني والزانية مائة جلدة ولو كانا كافرين لأمر بقتلهما، وأمر سبحانه بأن يجلد قاذف المحصنة ثمانين جلدة، ولو كان كافرًا لأمر بقتله ... الخ). مجموع الفتاوى (7/ 296 - 297) (ط دار ابن حزم) .