فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 102

والثاني: لابد منه، لأنه يدخل في الكفر بالطاغوت، وبينه وبين حب الله ورسوله تلازم لا ينفك عن المؤمن) أهـ. الرسائل المفيدة.

وعلى هذا فلا يجوز إلزام المسلمين عمومًا بإظهار العداوة للطواغيت وأنصارهم وإعلانها وإبدائها في واقع اليوم وفي ظل الاستضعاف ... وإلا كانوا غير موحدين ولا مسلمين كما يطلق بعض المتهورين.

وإنما الشرط لذلك وجود عداوة الكفر والبراءة من المشركين في القلب وعدم زوالها. ولقد رأيت بعض الغلاة يتتبعون إطلاقات للشيخ محمد بن عبد الوهاب وغيره من علماء الدعوة النجدية في أبواب المعاداة ووجوب إظهارها للكفار وأن ذلك من ملة إبراهيم ودعوة الأنبياء والمرسلين. ليكفروا بذلك عوام المسلمين المستضعفين ممن لا يجاهرون الكفار بالعداوة، بل ربما عاملوهم بالمداراة أو التقية.

هذا ولقد كنت سقت كلام هؤلاء المشايخ وغيرهم في كتابي (ملّة إبراهيم) تأكيدًا لأهمية إظهار العداوة والبغضاء لأعداء الله وإبداء البراءة منهم ومن شركياتهم .. وذلك قبل ما يزيد عن أربع عشرة سنة، ويومها علقت عليه بهامش طبع مع الكتاب منذ طبعته الأولى ملخصه: (إن أريد بذلك أصل العداوة فالكلام على إطلاقه، وإن أريد عموم العداوة، إظهارها وتفاصيلها والصدع بها، فالكلام في استقامة الإسلام، لا في زوال أصله، وللشيخ عبد اللطيف في كتابه(مصباح الظلام) تفصيل حول هذا الموضوع، فليراجعه من شاء، وفيه قوله: (فالذي يفهم تكفير من لم يُصرّح بالعداوة من كلام الشيخ، فهمه باطل ورأيه ضال ... ) أهـ ... ونحن إنما أوردنا مقولاتهم في هذا الفصل لبيان أهمية هذا الأصل الذي طمست معالمه عند أكثر دعاة هذا الزمان، ثم ألحقنا هذه التوضيحات -رغم وضوح الكلام- لنسد الطريق على من يحاولون الصيد بالماء العكر، فيبحثون عن عمومات وأشياء ترقع لهم رمينا بعقيدة الخوارج) أهـ [1] .

فالحمد لله على منّه وكرمه وفضله وهدايته أولًا وآخرًا، فليس ما نكتبه اليوم في الضراء والقيد والحبس؛ إلا عين ما كتبناه بالأمس في السعة والسراء.

ولسنا ممن يتبنّون عقيدتهم من ردود الفعل العكسية، أو الضغوط السجونية أو غيرها ...

اللهم يا ولي الإسلام وأهله ثبتنا عليه ومسكنا به حتى نلقاك.

(1) ـ من هامش كتاب (ملة إبراهيم ... ) ص (10) من الطبعة الأولى. وقد يسّر الله دخوله خفية، ورقة، ورقة، من ثقب صغير في قاعة الزيارات في سجن سواقة، وتم جمعه وإعادة تجليده هناك ثم تنقل معنا في سائر السجون بتيسير الله رغمًا عن أنوف الطواغيت وأنصارهم، هذا مع أني كنت قد لخصت محتواه للاخوة في السجن من قبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت