فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 102

4 -أن يكون الإجماع فيما هو معلوم من الدين بالضرورة، أي من المسائل المشتهرة التي يشترك في معرفتها العامة والخاصة، وليس من المسائل الخفية أو التي لا يعلمها إلا الخاصة من العلماء، فمثل هذه المسائل لابد فيها من إقامة الحجة والبيان قبل التكفير.

5 -أن لا يكون جاحد الإجماع من حديثي العهد بالإسلام، أو ممن نشؤوا في بادية بعيدة، أو نحوهم ممن لم تبلغهم الحجة، وقد تخفى عليهم بسبب ذلك مثل هذه المسائل المعلومة المشهورة بين عموم المسلمين.

وأخيرًا، فقد قال شيخ الإسلام وهو يتكلم عن آية النساء (115) : (( ومن يشاقق الرسول ... ) ):(وهذه الآية تدل على أن إجماع المؤمنين حجة؛ من جهة أن مخالفتهم مستلزمة لمخالفة الرسول، وأن كل ما أجمعوا عليه فلابد أن يكون فيه نص عن الرسول، فكل مسألة يقطع فيها بالإجماع، وبانتفاء المنازع من المؤمنين، فإنها مما بين الله فيه الهدى، ومخالف مثل هذا الإجماع يكفر كما يكفر مخالف النص البين.

وأما إذا كان يظن الإجماع ولا يقطع به، فهنا قد لا يقطع -أيضًا- بأنها مما تبين فيه الهدى من جهة الرسول، ومخالف مثل هذا الإجماع قد لا يكفر، بل قد يكون ظن الإجماع خطأ، والصواب في خلاف هذا القول. وهذا هو فصل الخطاب فيما يكفر به من مخالفة الإجماع وما لا يكفر)أهـ. مجموع الفتاوى (ط دار ابن حزم) (7/ 29) .

فتأمل تفريقه في التكفير بمخالفة الإجماع بين القطعي والظني من الإجماع، وتأمل تقريره بأن مخالفة الإجماع المقطوع به يلزم منها مخالفة، الرسول ولذلك يكفر مخالف مثل هذا الإجماع.

وعلى هذا فما كان من الإجماع غير معلوم المستند، ولا صريح الأصل أو الدليل الذي قام عليه، كما هو شأن كثير من دعاوى الإجماع، أو أن يكون مما لا يعلم ضرورة من دين المسلمين؛ فإن التكفير حينئذ للمعارض أو المخالف لمثل هذه الإجماعات، يؤول إلى ما تقدم التنبيه عليه من التكفير بالإلزام، الذي هو مزلة للأقدام، والذي لا يصح التكفير به إلا بعد إقامة الحجة بالتعريف بلازم القول، والتزام القائل له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت