فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 102

بالطواغيت والمرتدين الممتنعين، ومن ثم التهور في ترتيب آثار حكم التكفير على النوع الأول دون إقامة للحجة أو استتابة [1] .

فإن في ذلك من استباحة دماء وأموال وعصمة المصلين الموحدين؛ ما الله وحده أعلم بشرره وخطره وآثاره الوخيمة على المسلمين.

يقول الشوكاني في السيل الجرار (4/ 373) تعليقًا على قول صاحب حدائق الأزهار؛"والقتل حدّ الحربي والمرتد بأي وجه كفر"، قال رحمه الله: (وأما قوله"بأي وجه كفر"فقد أراد المصنف إدخال كفار التأويل اصطلاحًا في مسمى الردة، وهذه زلة قدم يقال عندها لليدين وللفم، وعثرة لا تقال، وهفوة لا تغتفر، ولو صح هذا، لكان غالب من على ظهر البسيطة من المسلمين مرتدين، لأن أهل المذاهب الأربعة أشعرية وماتريدية، وهم يكفرون المعتزلة ومن تابعهم، والمعتزلة يكفرونهم، وكل ذلك نزغة من نزغات الشيطان الرجيم، ونبضة من نبضات التعصب البالغ والتعسف العظيم) أهـ.

وقال تعليقا على قوله"والمتأول كالمرتد": (أقول: ها هنا تُسكب العبرات، ويُنَاح على الإسلام وأهله بما جَنَاه التَّعصّب في الدين على غالب المسلمين من الترامي بالكفر لا لِسنَّة، ولا لِقُرآن، ولا لبيان من الله، ولا لبرهان، بل لَمَّا غَلَتْ مَرَاجل العصبية في الدين، وتمكَّن الشيطان الرجيم من تَفْريق كَلِمَة المسلمين لَقَّنَهم إِلزامات بعضهم لبعض بما هو شبيه الهباء في الهواء، والسّراب بقيعة، فيالله وللمسلمين من هذه الفاقرة التي هي من أعظم فواقر الدين والرزية التي ما رُزئ بمثلها سبيل المؤمنين، وأنت إن بقي فيك نصيب من عقل، وبقية من مراقبة الله عز وجل، وحصّة من الغيرة الإسلامية قد علمت وعلم كل من له علم بهذا الدين أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سُئل عن الإسلام قال في بيان حقيقته، وإيضاح مفهومه:(إنه إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان، وشهادة أن لا إله إلا الله) ، والأحاديث بهذا المعنى متواترة، فمن جاء بهذه الأركان الخمسة، وقام بها حق القيام فهو المسلم على رغم أنف من أبَى ذلك كائنا من كان، فمن جاءك بما يُخالف هذا من ساقط القول، وزائف العلم، بل الجهل فاضرب به في وجهه، وقل له: قد تقدم هَذَيانك هذا برهان محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه.

دَعُوا كُلَّ قَوْلٍ عِنْد قَوْلِ مُحمدٍ ... فَمَا آمِنٌ فِي دِينِهِ كَمُخَاطِرِ.) أهـ. السيل الجرار (4/ 584) .

(1) ـ ويتفرع من هذا التفريق؛ مسائل مهمة كثيرة يجب أن يتنبه إليها الفقيه في نوازل العصر، كالتفريق بين ذبائح من كان كفرهم كفر تأويل وبين ذبيحة المرتد الذي برئ من الإسلام، فإن الأول لا يزال يصلي صلاتنا ويستقبل قبلتنا ويذبح ذبيحتنا، ومثل ذلك قبول شهادته أو أخباره أو رواياته في غير بدعته، وتفاصيل ذلك معلومة في مظانها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت