فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 143

2 -استدلالهم بحديث ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:[من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة الجاهلية][1]:

والحديث ليس على ما يستدلون به، وإنما المقصود بالبيعة هنا عند وجود الإمام الشرعي ..

فالذي يفهم من الحديث أنه إذا كان هناك إمام شرعي، توفرت فيه شروط صحة البيعة، وانتفت نواقضها، فإنه يجب على المسلم أن يبادر إلى البيعة إذا كان من أهل الحل والعقد، أو طلبت منه، ولا يجوز له أن يبيت ولا يراه إمام ..

أما إذا لم تكن شروط صحة البيعة متوفرة في هذا الحاكم، فليس عليه واجب البيعة، بل عليه أن يسعى لإيجاد الإمام الشرعي حسب طاقته ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها ..

والذي يدل على أن الحديث خلاف ظاهره ما يلي:

1 -أن البيعة واجبة وجوبًا كفائيًا، إذا قام به البعض سقط عن الباقين كما هو قول الجمهور ..

2 -فعل راوي الحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما نفسه، فهو أولى بفهم الحديث على وجهه الصحيح من غيره ..

فقد قال عنه الحافظ ابن حجر: (أنه امتنع أن يبايع لعلي أو معاوية، ثم بايع لمعاوية لما اصطلح مع الحسن بن علي واجتمع عليه الناس، وبايع لابنه يزيد بعد موت معاوية لاجتماع الناس عليه، ثم امتنع من المبايعة لأحد حال الاختلاف إلى أن قتل الزبير وانتظم الملك كله لعبد الملك بن مروان فبايع له حينئذ) [2] ..

(1) أخرجه مسلم في صحيحه برقم (3/ 1478) .

(2) فتح الباري لابن حجر، 13/ 195.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت