فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 143

6 -معاوية بن أبي سفيان [1] :

تنازل الحسن بن علي عن الخلافة لمعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهم أجمعين، فبويع معاوية رضي الله عنه أميرًا للمؤمنين عام 41 هـ، وسمي هذا العام بعام الجماعة، حيث بايعه كل علماء الصحابة والتابعين في عهده ورضوا إمامته، ثم انقادت الأمة لأولئك العلماء الذين كانوا هم أحل حلها وعقدها، فبايعت الأمة معاوية رضي الله عنه وارتضته إمامًا لها وأجمعت على خلافته وإمامته ..

قال ابن حزم رحمه الله: (ثم مات علي رضي الله عنه، فبويع الحسن ثم سلم الأمر إلى معاوية، وفي بقايا الصحابة من هو أفضل منهما بلا خلاف ممن أنفق قبل الفتح وقاتل، وكلهم أولهم عن آخرهم بايع معاوية ورأى إمامته) [2] ..

7 -عمر بن عبد العزيز:

ورد في قصة تولية عمر بن عبد العزيز رحمه الله للخلافة، أنه صعد المنبر، وقال في أول خطبة له: (أيها الناس! إني قد ابتليت بهذا الأمر عن غير رأي كان مني فيه، ولا طلبة له، ولا مشورة من المسلمين، وإني قد خلعت ما في أعناقكم من بيعتي، فاختاروا لأنفسكم ولأمركم من تريدون، فصاح المسلمون صيحة واحدة: قد اخترناك لأنفسنا وأمرنا ورضينا كلنا بك) [3] ..

فهذه هي الخلافة على منهاج النبوة التي أخبرنا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقامها صحابته، كما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: [تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها] [4] ..

وقال: [الخلافة بعدي ثلاثون سنة] [5] ..

وهي سنة خلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشدين المهديين الذين أوصى باتباعهم، حيث قال: [عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين] [6] ..

وكما بينا فقد كانت سنة هؤلاء الخلفاء أن البيعة لهم لا تنعقد إلا بالتراضي ومشورة المسلمين ومبايعة عامة الناس، وهو ما يسميه الفقهاء بالبيعة العامة أو بيعة الطاعة، وهذا ليس اجتهادًا خاصًا بأحد الصحابة أو بعضهم، بل هو إجماع كل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يخالف فيه أحد منهم، وهو أقوى أنواع الإجماعات إطلاقًا ..

يقول الشيخ أبو قتادة الفلسطيني: (وأما أن الإمامة بيعة فيشهد لذلك قول الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه:(من بايع رجلًا من غير مشورة المسلمين فلا يُبايع هو ولا الذي بايع تغرة أن يقتلا) ، وفي لفظ: (فلا يُتابع) [7] ، فشرط الإمامة العظمى حصول الرضى، وهو

(1) ذكرت قصة تولية معاوية بن أبي سفيان وعمر بن العزيز رغم أنهما ليسا داخلين في فترة خلافة النبوة، وذلك لأن أهل العلم ذكروا أنهما يعدا من الخلفاء الراشدين، كما أن خلافتهما انعقدت على نفس طريقة الصحابة ومنهاج النبوة من حيث رضى الأمة واجتماعها عليهما.

(2) الفصل في الملل والنحل لابن حزم، 5/ 6.

(3) البداية والنهاية، 10/ 35.

(4) سبق تخريجه.

(5) سبق تخريجه.

(6) سبق تخريجه.

(7) أخرجه البخاري في صحيحه برقم (6830) ، ولفظه: [فمن بايع رجلًا من غير مشورة من المسلمين فلا يتابع هو ولا الذي بايعه، تَغِرة أن يُقتَلا] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت