فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 143

طاعة الناس وانقيادهم لأهل الحل والعقد:

كما ذكرنا فإن من شروط أهل الحل والعقد أن يكونوا ممن تقبل ا?مة أو جمهورها وسوادها ا?عظم رأيهم وتنقاد لهم، وأما مجهولوا العين والحال فلا يصح أن يكونوا أهل حل وعقد للأمة، ولا يصح إلزام الناس باختيارهم، حتى لو كانوا معلومي العين والحال لأهل قطر معين، فأقصى أحوالهم أن يكونوا أهل حل وعقد لذلك القطر، أما أن يتوسع ا?مر ليكونوا أهل حل وعقد للأمة فهذا مما لا يصح بحال!، وهو من تحميل الأشياء ما لا تحتمله ..

وا?مر لا علاقة له بسايكس بيكو كما يفهم أصحاب العقول الصغيرة، وإنما مناط المسألة هو في انقياد الناس، فإن انقاد الناس لهم - مع توفر بقية الشروط فيهم - صح أن يكونوا أهل حل وعقد ا?مة، وإن اجتمعوا جميعًا في قطر واحد، وإلا فلا، وعلى هذه القاعدة يمكن حمل قول من قال بانعقاد ا?مامة بمبايعة واحد أو اثنين أو أربعة من أهل الحل والعقد ..

فنقول: أي بمبايعة واحد أو اثنين أو أربعة إن انقاد الناس لاختيارهم وبيعتهم، وإلا لم تنعقد ببيعتهم ..

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (والملك لا يصير ملكًا بموافقة واحد ولا اثنين ولا أربعة، إلا أن تكون موافقة هؤلاء تقتضي موافقة غيرهم بحيث يصير ملكًا بذلك) [1] ..

وقال الإمام الجويني رحمه الله: (إن بايع رجل واحد مرموق كثير الأتباع والأشياع، مطاع في قوم، وكانت بيعته تفيد ما أشرنا إليه [2] ، انعقدت الإمامة، وقد تبايع رجال لا يفيد مبايعتهم شوكة ومنة قهرية، فلست أرى للإمامة استقرارًا [3] [4] ..

(1) منهاج السنة، 1/ 527.

(2) أي انقياد الناس لتلك البيعة.

(3) مثل تلك البيعة التي عقدها القوم لـ"البغدادي".

(4) غياث الأمم، ص 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت