أما شروط صحة الخلافة، فنذكر منها:
-التمكين:
ويقصد به التمكين المتضمن للقدرة على حماية بيضة المسلمين، وأن تكون أحكام الشريعة هي الظاهرة الغالبة، ومع تخلف القدرة على هذين الأمرين تنعدم جميع مراتب التمكين، فلا ثمة بعدها تمكين ولا نوع تمكين [1] ..
ومقصود التمكين بسط سلطان الشريعة، فليس مناط الحكم بتحقق التمكين مجرد وجود القوة مطلقًا، وإنما القوة المقيدة بالقدرة على حماية بيضة المسلمين وبسط سلطان الشريعة، ثم إذا زالت القدرة على ذلك بعد تحققهما زال بذلك التمكين، وبقاء القوة [2] بعد ذلك وصف لا تأثير له في هذا الباب، فهذا هو المفهوم الشرعي للإمارة والخلافة التي هي دار الإسلام، وهذا يفترق عن المفهوم الغربي الجاهلي للدولة [3] ..
(1) المصدر السابق، ص 1.
(2) مناط التمكين القدرة وليس القوة، فتنبه لهذا الفارق، إذ أن مجرد القوة لا تعد تمكينًا إلا إذا اقترنت بالقدرة على تحقيق مقاصد الإمامة، والقدرة بهذا المعنى هي ما يسميه الفقهاء بالتمكين، وهي مناط وجوب الخلافة وصحتها، أما مجرد القوة بلا قدرة على تحقيق المقاصد فليست بتمكين، وليست بمناط لوجوب الخلافة ولا شرطًا لصحتها.
(3) المصدر السابق، ص 2.